تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
الْحَياةِ الدُّنْيا
فهي الرؤيا الحسنة ترى للمؤمن فيبشّر بها في دنياه ، وأما قوله :
وَفِي الْآخِرَةِ
فإنها بشارة للمؤمن عند الموت إن الله غفر لك ولمن يحملك إلى قبرك » « 1 » . وروى الكليني بسنده عن أبي الحسن ( ع ) قال : « إن الأحلام لم تكن في ما مضى في أوّل الخلق وإنما حدثت » ، فقلت : وما العلّة في ذلك ؟ فقال : « إن الله عزَّ ذكره بعث رسولًا إلى أهل زمانه فدعاهم إلى عبادة الله وطاعته ، فقالوا : إن فعلنا ذلك فما لنا ؟ فوالله ما أنت بأكثرنا مالًا ولا بأعزّنا عشيرة ، فقال : إن أطعتموني أدخلكم الله الجنّة وإن عصيتموني أدخلكم الله إلى النار . فقالوا : وما الجنّة وما النار ؟ فوصف لهم ذلك فقالوا : متى نصير إلى ذلك ؟ فقال : إذا متّم . فقالوا : لقد رأينا أمواتنا صاروا عظاماً ورفاتاً ، فازدادوا له تكذيباً وبه استخفافاً ، فأحدث الله ( عز وجل ) فيهم الأحلام ، فأتوه فأخبروه بما رأوا وما أنكروا من ذلك . فقال : إن الله عزَّ ذكره أراد أن يحتجَّ عليكم بهذا ، هكذا تكون أرواحكم إذا متّم ، وإن بليت أبدانكم تصير الأرواح إلى عقاب حتّى تبعث الأبدان » « 2 » . وإذا عرفت أن الرؤيا التي هي من نحو الأخبار على ثلاثة أقسام : صادقة ، وكاذبة ، وتخيّلات ، يتّضح لك عدم دوام الصدق فيها ففي كتاب ( التوحيد ) « 3 » للمفضل بن عمر الجعفي قال له الإمام الصادق ( ع ) : « فكّر يا مفضل في الأحلام كيف دُبّر الأمر فيها ، فمزج صادقها بكاذبها ، فإنها لو كانت كلّها تصدق لكان الناس كلّهم أنبياء ، ولو كانت كلّها تكذب
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 134 : 1 / ح 353 . ( 2 ) روضة الكافي : 90 / ح 57 . ( 3 ) ص 43 .