تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
واستفاضت الروايات بأنه ( ص ) لم يزل مؤيّداً بروح القدس يكلّمه ويسمع صوته ويرى الرؤيا الصادقة حتّى بعثه الله نبياً ورسولًا . وقد سأل أصحاب الأئمّة عن ذلك ، فعن زرارة بن أعين قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) : كيف لم يخف رسول الله ( ص ) فيما يأتيه من قبل الله أن يكون مما ينزغ به الشيطان ؟ فقال : « إن الله إذا اتخذ عبداً رسولًا أنزل عليه السكينة والوقار ، فكان الذي يأتيه من قبل الله مثل ما يراه بعينه » « 1 » . وروى الكليني بسنده عن بُريد أنه سأل أبا جعفر ( الباقر ) وأبا عبد الله الصادق ( ع ) قال : قلت : فما الرسول والنبي والمحدّث ؟ قال : « الرسول الذي يظهر له الملك فيكلمه ، والنبي هو الذي يرى في منامه ، وربما اجتمعت النبوة والرسالة لواحد ، والمحدّث الذي يسمع الصوت ولا يرى الصورة » ، قال : قلت : أصلحك الله كيف يعلم أن الذي رأى في النوم حق وأنه من الملك ؟ قال : « يوفق حتّى يعرفه ، لقد ختم الله بكتابكم الكتب ، وختم بنبيّكم الأنبياء » « 2 » . وروي عن محمّد بن هارون ، عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « ما علم رسول الله أن جبرئيل من عند الله إلّا بالتوفيق » « 3 » . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ
« 4 » . فالوحي إنزال حق ومعصوم ، وفي تلقي الرسول إيّاه حق ومعصوم ، وقال عزَّ من قائل :
وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ
« 5 » .
هامش
( 1 ) تفسير العياشي 201 : 2 . ( 2 ) الكافي 177 : 1 / باب الفرق بين الرسول والنبي والمحدّث / ح 4 . ( 3 ) تفسير العياشي 201 : 2 . ( 4 ) الإسراء : 105 . ( 5 ) الشعراء : 210 و 211 .