منقوض ومردود بتصريح الأحاديث الشريفة بسرعة زوال الخلافة بهذا المعنى كما تقدم ، ولأنه يستلزم أن يكونوا متفرقين على مدى التاريخ الإسلامي وهذا ما تنقضه الدلالات الأخرى المستفادة من الحديث الشريف ، لأن مصاديق هذا المفهوم قد انقطعت منذ مدة طويلة في حين أن الحديث ينص على استمرار وجود هؤلاء الخلفاء الاثني عشر إلى يوم القيامة دونما انقطاع كما سنرى لاحقا .
ولذلك لا بد من حمل معنى « الخليفة » في هذا الحديث على ما هو أعم من التولي المباشر للحكم السياسي ، أي أن يكون المقصود خلافته ( صلّى اللّه عليه وآله ) في الوصاية على الدين والولاية على الأمة وهدايتها إلى الصراط المستقيم سواء استلم الخليفة الحكم عمليا أو لم يستلمه ، فالرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) كان يقوم بهذه المهمة عندما كان في مكة يتابع نشر دعوته بسرية وعندما أعلنها وتعرض للأذى من المشركين وعندما هاجر إلى المدينة وأقام دولته وتولى حكومتها .
فقد كان ( صلّى اللّه عليه وآله ) قيّما على الدين الحق حافظا له وداعيا إليه في كل الأحوال ، دون أن يكون لاستلامه الفعلي للحكم علاقة بإنجاز هذه المهمة وإن كان هو الأجدر باستلام الحكم في كل الأحوال .
وهذا ما يشير إليه تشبيهه ( صلّى اللّه عليه وآله ) لهؤلاء الاثني عشر بنقباء بني إسرائيل وأوصياء موسى ( عليه السّلام ) كما في حديث ابن مسعود المروي في مسند أحمد بن حنبل وغيره « 1 » . وهذا ما يدل عليه الحديث الشريف نفسه عندما يربط - في بعض نصوصه - بين وجودهم وبين قيام الدين أي حفظه ، فهم أوصياء رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وخلفاؤه في الوصاية على دينه والهداية إليه .
هامش
( 1 ) مسند أحمد : 1 / 398 ، المعجم الكبير للطبراني : 10 / 195 ، المستدرك للحاكم : 4 / 501 .