الإسلامية على اشتراطه في الإمام . أما صفة « الخليفة » أو « الأمير » فالمعنى المتبادر منها هو من يخلف رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) في قيادة المسلمين أو من يلي أمرهم ، فهل الوصف هذا يراد به من تولّى حكم المسلمين السياسي بعد وفاته ( صلّى اللّه عليه وآله ) ؟ ! .
من الواضح أنه لا يمكن حمل الوصف المذكور على هذا المعنى ، إذ إنّ هذا تنفيه أحاديث أخرى صحت حتى عند إخواننا أهل السنة وهي المصرحة بأن الخلافة بهذا المعنى لن تستمر بعد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) لأكثر من ثلاثين عاما ثم تصبح ملكا كما في صحيحي البخاري ومسلم « 1 » . في حين أن الحديث الشريف يصرح باستمرار وجود هؤلاء الاثني عشر إلى يوم القيامة . فلا معنى لحصر البحث عن مصاديق الحديث الشريف فيمن تولى حكم المسلمين بالفعل .
دلالة الواقع التأريخي
يضاف إلى ذلك أن الواقع التأريخي الاسلامي ينفي أن يكون المقصود بالخليفة هذا المعنى ، إذ انّ عدد من وصل للحكم من المسلمين بعد وفاة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وتسمى بهذا الاسم يفوق الاثني عشر بكثير .
أجل يمكن القول بأن الاثني عشر المقصودين في الحديث الشريف قد يكون بعضهم من هؤلاء الذين وصلوا إلى الحكم وهم الجامعون للأوصاف الواردة في النصوص وليس مجرد تسلم حكم المسلمين بطريقة أو بأخرى يجعلهم مصداقا للخلفاء والامراء في هذا الحديث الشريف .
فإنّ الخلافة والإمرة بالمعنى المعروف والمتداول بين المسلمين هو أمر
هامش
( 1 ) راجع في ذلك معجم أحاديث الإمام المهدي ، 1 : 16 - 38 .