الكثير من المسلمين - ومنهم أئمة المذاهب الأربعة - علوم الدين منهم كما هو ثابت تأريخيا وثبت في روايات مختلف الفرق الإسلامية لجوء الجميع إليهم وفقرهم إليهم في علوم الدين واستغناؤهم ( عليهم السّلام ) عن الجميع في ذلك « 1 » .
كما أثبتت سيرتهم تفانيهم في الدفاع عن الإسلام ونشر علومه وإغاثة المسلمين عندما هاجمتهم الغزوات الفكرية . واحتجاجاتهم على الملحدين وأرباب الديانات الأخرى مدونة في كتب المسلمين وهي تثبت حقيقة قيام الدين بهم وخلافتهم للرسول الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) في ذلك ، وأهليتهم لقيادة المسلمين أيضا كما صرح بذلك الذهبي مثلا حيث قال بأهلية الإمام الحسن والحسين والسجاد والباقر ( عليهم السّلام ) ثم قال : وكذلك جعفر الصادق كبير الشأن من أئمة العلم كان أولى بالأمر من أبي جعفر المنصور ، وكان ولده موسى كبير القدر جيد العلم أولى بالخلافة من هارون « 2 » .
ثانيا : إنّ سيرتهم ( عليهم السّلام ) تنسجم مع تصريح الحديث الشريف بتعريض الخلفاء الاثني عشر للمعاداة والخذلان دون أن يضر ذلك في قيامهم بإنجاز مهمتهم الأساسية في حفظ الدين والدفاع عنه كما لاحظنا ذلك في الفقرة السابقة ، ومن المعروف تأريخيا أنهم تعرضوا للأذى والملاحقة الشديدة من قبل السلطات الحاكمة التي لم تأل جهدا لإبادتهم مثل ما جرى في واقعة الطف للحسين ( عليه السّلام ) وأهل بيته وأصحابه وتعريضهم للسجن والاغتيال بالقتل أو السم الأمر الذي أدى في نهاية المطاف إلى ضرورة غيبة خاتمهم الإمام
هامش
( 1 ) راجع مثلا « الإمام الصادق والمذاهب الأربعة » للشيخ أسد حيدر ، وما ورد بشأنهم في تاريخ دمشق لابن عساكر وفي تاريخ بغداد للخطيب البغدادي والصواعق المحرقة لابن حجر وسير أعلام النبلاء للذهبي ووفيات الأعيان لابن خلكان وغيرها . وسائر من ترجم لهم ( عليهم السّلام ) من مختلف الفرق الإسلامية .
( 2 ) سير أعلام النبلاء : 13 / 120 وراجع ما جمعه الشيخ الطبرسي في كتاب الاحتجاج تجد نماذج كثيرة لدفاعهم عن الإسلام بوجه الأفكار الدخلية .