3 - لا يخلو زمان من هاد إلى اللّه بأمره
قال تعالى :
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
« 1 » .
تصرّح الآية الكريمة وعلى نحو الإطلاق بأن
لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ .
واستنادا إلى إطلاقها يستفاد أن ثمة هاد إلى الحق في كل عصر .
وهذه الحقيقة منسجمة مع ما تدل عليه الآيات الكريمة وصحاح الأحاديث الشريفة والبراهين العقلية من أن ربوبية اللّه لخلقه اقتضت أن يجعل سبحانه وتعالى لهم في كل عصر حجة له عليهم يهديهم إلى الحق ، طبقا لسنته الجارية في جميع مخلوقاته في هدايتهم إلى الغاية من خلقها فهو كما قال :
الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى
« 2 » . وهذه السنة جارية على بني الإنسان أيضا فهو تعالى الذي خلقهم وقدّر بأن يهديهم إلى كمالاتهم المقدّرة لهم ويدلهم على ما فيه صلاحهم في دنياهم وأخراهم .
معنى الآية الكريمة هو أن الكفار يقترحون عليك [ أيّها النبي الخاتم ( صلّى اللّه عليه وآله ) ] آية ؛ وعندهم القرآن أفضل آية ؛ وليس إليك شيء من ذلك ، وإنما أنت هاد تهديهم من طريق الإنذار ، وقد جرت سنة اللّه في عباده على أن يبعث في كل قوم هاديا يهديهم .
معنى « الهادي » في القرآن
والآية التي ذكرت أعلاه تدل على أن الأرض لا تخلو من هاد يهدي
هامش
( 1 ) الرعد ( 13 ) : 7 .
( 2 ) الأعلى ( 87 ) : 2 - 3 وراجع تفسيرها في الجزء العشرين من تفسير الميزان .