تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
الهداية إلى الحق والاهتداء بالذات فالذي يهدي إلى الحق يجب أن يكون مهتديا بنفسه لا بهداية غيره والذي يهتدي بغيره ليس يهدي إلى الحق أبدا . هذا ما تدل عليه الآية بحسب ظاهرها الذي لا ريب فيه وهو أعدل شاهد على أن الكلام موضوع فيها على الحقيقة دون التجوزات المبنية على المساهلة التي نبني عليها ونتداولها فيما بيننا معاشر أهل العرف فننسب الهداية إلى الحق إلى كل من تكلّم بكلمة حق ودعا إليها وإن لم يعتقد بها أو اعتقد ولم يعمل بها أو عمل ولم يتحقق بمعناها ، وسواء اهتدى إليها بنفسه أو هداه إليها غيره . بل الهداية إلى الحق - التي هي الإيصال إلى صريح الحق ومتن الواقع - ليس إلّا للّه سبحانه أو لمن اهتدى بنفسه أي هداه اللّه سبحانه من غير واسطة تتخلل بينه وبينه ، فاهتدى باللّه وهدى غيره بأمر اللّه سبحانه . . . وقد تبيّن بما قدّمناه في معنى الآية أمور : أحدها : أن المراد بالهداية إلى الحق ما هو بمعنى الإيصال إلى المطلوب دون ما هو بمعنى إراءة الطريق المنتمي إلى الحق فإن وصف طريق الحق يتأتى من كل أحد سواء اهتدى إلى الحق بنفسه أو بغيره أو لم يهتد . وثانيها : أن المراد بقوله :
أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى
هو من لا يهتدي بنفسه ، وهذا أعم من أن يكون ممّن يهتدي بغيره أو يكون ممن لا يهتدي أصلا لا بنفسه ولا بغيره . . . وثالثها : أن الهداية إلى الحق - بمعنى الإيصال إليه - إنما هي شأن من يهتدي بنفسه : أي لا واسطة بينه وبين اللّه سبحانه في أمر الهداية إما من بادئ أمره أو بعناية خاصة من اللّه سبحانه كالأنبياء والأوصياء من الأئمة . وأما الهداية بمعنى إراءة الطريق ووصف السبيل فلا يختص به تعالى ولا بالأئمة
أعلام الهداية — صفحة 72 | المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف