أسماعهم وأبصارهم حتى لا يكون بينهم وبين القائم بريد ؛ يكلّمهم فيسمعون وينظرون إليه وهو في مكانه » « 1 » ، ولعل ذلك يكون بوسائل غيبية تمكّنهم منها المراتب الروحية السامية التي يصلون إليها وإن كان ذلك قد أصبح ممكنا بدرجة محدودة اليوم أيضا عبر وسائل الاتصال الحديثة المتطورة ، ولكن من المؤكد - استنادا للأحاديث الشريفة - أن الكثير من الحقائق والقضايا الغيبية تظهر في عصر الدولة المهدوية ويحظى الكثير من المؤمنين بمراتب عالية من معرفة أسرار الغيب وعلم الكتاب وتجاوز الأسباب والقوانين الطبيعية والكثير من الظواهر التي نعتبرها اليوم من المعجزات غير المألوفة « 2 » .
ومع توفير الدولة المهدوية لجميع عوامل التكامل المادي والروحي يقام المجتمع الموحّد الذي يعبد اللّه تبارك وتعالى بإخلاص فتسود العلاقات الإيمانية المحضة وتحكمه قيم من قبيل البراءة ممن « كان بالرهن أوثق منه بأخيه المؤمن » ومثل أن « ربح المؤمن على المؤمن ربا » « 3 » فحتّى العمل التجاري يكون يومئذ عبادة خالصة للّه عز وجل إذ يكون بهدف خدمة عباد اللّه فقط .
يقول الإمام علي ( عليه السّلام ) ضمن حديث في وصف جامع لدولة الإمام المهدي العالمية : « . . . يؤيده اللّه بملائكته ويعصم أنصاره وينصره بآياته ويظهره على أهل الأرض حتى يدينوا طوعا وكرها ، ويملأ الأرض عدلا وقسطا ونورا وبرهانا ، يدين له عرض البلاد وطولها حتى لا يبقى كافر إلّا آمن ولا طالح إلّا صلح ويصطلح في ملكه السباع وتخرج الأرض بركاتها وتنزل السماء بركتها وتظهر له الكنوز ، يملك ما بين الخافقين أربعين
هامش
( 1 ) إثبات الهداة : 3 / 450 - 451 .
( 2 ) راجع مثلا كمال الدين : 654 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق : 3 / 313 ، تهذيب الأحكام : 7 / 178 .