حسب النص القائل : « إذا قام قائمنا اضمحلت القطائع فلا قطائع » « 1 » ، والمقصود بها الأراضي الزراعية أو غيرها من الثروات والمنافع التي يعطيها الحكام للمقرّبين منهم وقد راجت هذه الظاهرة بعد وفاة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وخاصة في عهد الخليفة الثالث وفي العصر الأموي بشكل خاص .
وتتحدث الكثير من الأحاديث عن كثرة عطائه ( عليه السّلام ) وتعتبرها علامة مميزة له فهو : « يحثو المال حثوا » « 2 » عندما يعطي من سأله ، وهذا وإن كان يشير إلى كرمه وكثرة الخيرات والبركات في عصره إلّا أنها تفصح عن نقطة مهمة أخرى في سيرته الاقتصادية ( عليه السّلام ) وهي سيرة إغناء الناس بما يكفيهم ويغنيهم ويجعلهم في رفاهيّة من العيش بحيث يتفرّغوا إلى الطاعات والعبادة والعمل الإصلاحي الفردي والاجتماعي .
وعليه يتضح أن سيرته في المجال المالي ترتبط بمهمته الإصلاحية وإقامة المجتمع التوحيدي الخالص في تعبده للّه تبارك وتعالى فالمراد منها توفير متطلبات ذلك وإزالة العقبات الصادة عنه .
الصورة العامة للدولة المهدوية في النصوص الشرعية
ونصل الآن إلى خاتمة هذا الفصل فنعرض فيها على نحو الإجمال أيضا الصورة التي ترسمها النصوص الشرعية لدولة المهدي الموعود ، عجل اللّه فرجه .
إنّ الدولة المهدوية إنّما تأتي لتحسم عصر المعاناة الذي عاشته البشرية طويلا وتنهي الظلم والجور الذي ملأ الأرض نتيجة لحكم الطواغيت وحاكمية
هامش
( 1 ) قرب الإسناد للحميري : 39 .
( 2 ) مسند أحمد : 3 / 80 .