وتمّم به نعمته ، وختم به أنبياءه ، وأرسله إلى النّاس كافّة ، وأظهر من صدقه ما أظهر ، وبيّن من آياته وعلاماته ما بيّن ، ثمّ قبضه صلّى اللّه عليه وآله حميدا فقيدا سعيدا ، وجعل الأمر بعده إلى أخيه وابن عمّه ووصيّه ووارثه عليّ بن أبي طالب ( عليه السّلام ) ، ثمّ إلى الأوصياء من ولده واحدا واحدا ، أحيى بهم دينه ، وأتمّ بهم نوره ، وجعل بينهم وبين إخوانهم وبني عمّهم والأدنين فالأدنين من ذوي أرحامهم فرقانا بيّنا يعرف به الحجّة من المحجوج ، والإمام من المأموم ، بأن عصمهم من الذّنوب ، وبرّأهم من العيوب ، وطهّرهم من الدّنس ، ونزّههم من اللّبس ، وجعلهم خزّان علمه ، ومستودع حكمته ، وموضع سرّه ، وأيّدهم بالدّلائل ، ولولا ذلك لكان النّاس على سواء ، ولادّعى أمر اللّه عزّ وجلّ كلّ أحد ، ولما عرف الحقّ من الباطل ، ولا العالم من الجاهل « 1 » .
في مقام الأئمة ( عليهم السّلام )
« الّذي يجب عليكم ولكم أن تقولوا إنّا قدوة اللّه وأئمّة ، وخلفاء اللّه في أرضه وامناؤه على خلقه ، وحججه في بلاده ، نعرف الحلال والحرام ونعرف تأويل الكتاب وفصل الخطاب » « 2 » .
في انتظام نظام الإمامة وعدم خلو الأرض من الحجة
ومن رسالة له إلى سفيريه العمري وابنه : « وفّقكما اللّه لطاعته ، وثبّتكما على دينه ، وأسعدكما بمرضاته ، انتهى إلينا ما ذكرتما أن الميثمي أخبركما عن المختار ومناظراته من لقي ، واحتجاجه بأنّه لا خلف غير جعفر بن عليّ وتصديقه إيّاه وفهمت جميع ما كتبتما به ممّا قال أصحابكما عنه ، وأنا أعوذ باللّه من العمى بعد الجلاء ، ومن الضّلالة بعد الهدى ، ومن موبقات الأعمال ، ومرديات الفتن ، فإنّه عزّ وجلّ يقول :
ألم * أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 53 / 194 ، معجم أحاديث الإمام المهدي : 4 / 382 .
( 2 ) تفسير العياشي : 1 / 16 ، معجم أحاديث الإمام المهدي : 4 / 467 .