ووقوع المعجزات والكرامات المبرهنة على تمتعه بالتأييد الإلهي ونصرة الملائكة البدريين له وامتلاكه قميص يوسف وعصا موسى وحجره وخاتم سليمان ودرع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وسيفه ورايته وسائر مواريث الأنبياء ( عليهم السّلام ) وإظهاره لها « 1 » وإتضاح تمثيله الصادق لمنهجهم وسعيه لتحقيق أهدافهم الإلهية وإقرار العدالة السماوية . ومع اتضاح كل ذلك لا يبقى على الباطل إلّا المنحرفون المفسدون الذين لا يرجى منهم إلّا الفساد والأذى والظلم الذي يجب أن تطهر منه الدولة المهدوية ، لذلك نلاحظ في سيرة الإمام الجهادية الصرامة والحزم والحدية في التعامل مع الظالمين والمنحرفين فلا يبقى على الأرض منهم ديّار ولا يسمح لهم بالنشاط الإفسادي .
على أن الأحاديث الشريفة تصرّح بأنّ المهدي المنتظر - عجل اللّه فرجه - يسير بسيرة أبويه رسول اللّه ووصيه الإمام علي - صلوات اللّه عليهما وآلهما - في مجاهدة المنحرفين والمبطلين فلا يبدأ القتال إلّا بعد عرض الإيمان والدين الحق عليهم « 2 » ومحاججتهم بما ألزموا به أنفسهم كما رأينا في قضية إخراجه التوراة والإنجيل وهذه قضية أخرى مهمة في سيرته الجهادية ( عليه السّلام ) .
ويستفاد من الروايات الشريفة أن من سيرته الجهادية تصفية الجبهة الداخلية وهي جبهة العالم الإسلامي من التيارات المحاربة المنحرفة أولا قبل البدء بمجاهدة القوى الأجنبية ، فينهي حركة السفياني ونفوذ البترية والمتأولة الجاهلين والنواصب المضلين المعاندين « 3 » ويعقد لأجل ذلك هدنة مع الروم
هامش
( 1 ) إثبات الهداة : 439 - 440 ، 494 ، 478 ، 487 ، وراجع عقد الدرر : 135 ، الفصول المهمة : 298 ، كفاية الأثر :
147 ، ابن حماد : 98 ، القول المختصر : 34 ، برهان المتقي : 152 .
( 2 ) الكافي : 8 / 227 وعنه في إثبات الهداة : 3 / 450 .
( 3 ) الإرشاد : 2 / 384 وعنه في بحار الأنوار : 52 / 386 وعنه في اثبات الهداة : 3 / 544 .