إعلان أهداف الثورة
أما في الخطبة الثانية التي يلقيها - عجل اللّه فرجه - بعد صلاة العشاء ، فهو يحدد الأهداف العامة لثورته ، وهي الأهداف التي يستنصر الناس لأجلها ، والتي تمثل الوجه الآخر للثأر لمظلومية أهل البيت ومدرستهم ومنهجهم ( عليهم السّلام ) ، فهو يحدد الهدف الأول والعام المتمثل بإقامة التوحيد الخالص الذي بعث لأجله الأنبياء - صلوات اللّه عليهم - وأنزلت معهم الكتب السماوية ، وهو الهدف الذي يتجسد من خلال طاعة اللّه تبارك وتعالى وطاعة رسوله ( صلّى اللّه عليه وآله ) ومن خلال إحياء ما أحيا القرآن ، وإحياء سنة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، وإماتة ما أماته القرآن وهو الباطل والبدع والشرك وسائر العبوديات الزائفة .
فدعوته هي دعوة إلى اللّه عز وجل وتوحيده وإلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) والعمل بسنته الموصلة إلى اللّه .
وعليه يتضح أن استنصاره للثأر لمظلومية أهل بيت النبوة تعني الدعوة إلى المعونة على الهدف والمؤازرة على التقوى .
الاستجابة لاستنصاره ومبايعته
وأول من يبادر لبيعته ( عليه السّلام ) في المكان الذي يستنصر فيه المسلمين أي ما بين الركن والمقام هم صفوة أنصاره : « فيبايع ما بين الركن والمقام ثلاثمائة ونيف ، عدّة أهل بدر ، فيهم النجباء من أهل مصر والأبدال من أهل الشام والأخيار من أهل العراق » « 1 » .
ويستفاد من مجموعة من الأحاديث المروية في مصادر أهل السنة أن
هامش
( 1 ) غيبة الطوسي : 284 ، وعنه في بحار الأنوار : 52 / 334 ، واثبات الهداة : 3 / 517 ، 518 .