المدينة المنورة وإعلان حركته يكون في مكة المكرمة « 1 » وفي المسجد الحرام حيث يعلن حركته ويدعو إليها في خطبة موجزة ذات دلالات مهمة وهي مروية عن الإمام الباقر ( عليه السّلام ) ضمن حديث طويل عن ظهور سليله المهدي ، يقول ( عليه السّلام ) في جانب من الحديث :
ثم ينتهي إلى المقام فيصلّي عنده ركعتين ثم ينشد اللّه والناس حقه . فيقول :
يا أيها الناس إنّا نستنصر اللّه على من ظلمنا وسلب حقنا ، من يحاجنا في اللّه فانا أولى باللّه ، ومن يحاجنا في آدم فأنا أولى الناس بآدم ، ومن حاجنا في نوح فأنا أولى الناس بنوح ، ومن حاجنا في إبراهيم فإنا أولى الناس بإبراهيم ، ومن حاجنا بمحمد فإنا أولى الناس بمحمّد ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، ومن حاجنا في النبيين فأنا أولى الناس بالنبيين ، ومن حاجنا في كتاب اللّه فنحن أولى الناس بكتاب اللّه ، أنا أشهد [ نشهد ] وكل مسلم اليوم إنّا قد ظلمنا وطردنا وبغي علينا وأخرجنا من ديارنا وأموالنا وأهالينا وقهرنا ، الا أنا نستنصر اللّه اليوم كل مسلم » « 2 » .
وورد في رواية ينقلها نعيم بن حماد وهو من مشائخ البخاري بسنده عن الإمام الباقر ( عليه السّلام ) أيضا ، خطبة ثانية في المكان نفسه ولكن بعد أداء فريضة العشاء ، فيروى عن الإمام الباقر ( عليه السّلام ) قوله : « . . . فإذا صلّى العشاء نادى بأعلى صوته يقول : أذكركم اللّه أيّها الناس ، ومقامكم بين يدي ربّكم ، فقد اتخذ الحجة وبعث الأنبياء وأنزل الكتاب ، وأمركم أن لا تشركوا به شيئا وأن تحافظوا على طاعته وطاعة رسوله ، وأن تحيوا ما أحيى القرآن ، وتميتوا ما أمات ، وتكونوا أعوانا على الهدى ، ووزرا على التقوى ، فإنّ الدنيا قد دنا فناؤها وزوالها ، وآذنت بالوداع ، فإني أدعوكم إلى اللّه ، وإلى رسوله ، والعمل بكتابه ، وإماتة الباطل ، وإحياء سنته . . . » « 3 » .
هامش
( 1 ) برهان المتقي الهندي : 144 .
( 2 ) تفسير العياشي : 1 / 65 ، اختصاص الشيخ المفيد : 256 .
( 3 ) الملاحم والفتن لنعيم بن حماد : 95 ، عقد الدرر 145 ، برهان المتقي الهندي : 141 ، الحاوي للفتاوي الحديثية : 2 / 71 ، وكتاب اللوائح للسفاريني : 2 / 11 .