وقفة عند خطبتي إعلان الثورة
ويلاحظ في الخطبة الأولى تأكيده ( عليه السّلام ) على مخاطبة أتباع جميع الديانات السماوية انطلاقا من عالمية ثورته الدينية فهو يمثل خط الأنبياء ( عليهم السّلام ) جميعا ويدعو إلى الأهداف السامية التي نادوا بها جميعا . هذا أولا وثانيا يؤكد ( عليه السّلام ) على تمثيله لمدرسة الثقلين فهو ممثل أهل البيت ( عليهم السّلام ) ثاني الثقلين الذي لا يفترق عن الأول - أعني القرآن المجيد - لذلك فهم أولى الناس بكتاب اللّه جل ذكره وأعرفهم بما فيه وبسبل هداية البشرية على نور هداه السماوي .
ثم يشير ثالثا إلى مظلومية أهل البيت ( عليهم السّلام ) وتعريضهم لأشكال الظلم والبغي بما أدى إلى غيبة خاتمهم - عجل اللّه فرجه - وسبب تعريضهم لكل ذلك هو نزعات الطواغيت وعباد السلطة للاستئثار واتخاذ مال الناس دولا وعباد اللّه خولا ومنع أهل البيت ( عليهم السّلام ) من إقرار العدالة الإلهية وقيادة الناس على المحجة البيضاء .
ثم يستنصر كل مسلم لدفع هذه المظلومية التي يكون في دفعها الخير للبشرية جمعاء لأنّ تسليم مقاليد الأمور إلى ممثل نهج الأنبياء وعدل القرآن الكريم يعني تحقيق أهداف العدالة الإلهية ، ولكن - عجل اللّه فرجه - يستنصر اللّه جل قدرته أولا وفي ذلك إشارة إلى حتمية انتصار ثورته الإصلاحية فهو المضطر الذي تستجاب دعوته وولي دم المقتول ظلما فهو منصور إلهيا ، وبهذه الإشارة يحفز ( عليه السّلام ) الناس لنصرته ليفوزوا بسعادة الدارين ويتقوا عذاب الدنيا وخزيها على يديه وعذاب الآخرة أكبر .