السيد الشهيد محمد الصدر ( رحمه اللّه ) بحثا عقائديا تفسيريا استند فيه لهذه الآية الكريمة لإثبات حتمية ظهور دولة المهدي الموعود - عجل اللّه فرجه « 1 » . لأن تحقق هذه الغاية أمر حتمي إذ إنّ من المحال تخلف مخلوق عن الغاية من خلقه ، والآية تتحدث عن النوع الانساني وتحقق العبادة الحقة فيه على الصعيدين الفردي والاجتماعي العام في المجتمع الانساني وهذا ما لم يتحقق في تأريخ الانسان على الأرض منذ نزوله إليها لذا لا بد من القول بحتمية تحققه في المستقبل في دولة إلهية تقيم المجتمع التوحيدي الصالح العابد للّه وحده لا شريك له ، وهذه الدولة هي الدولة المهدوية كما أشارت لذلك الآيات الكريمة المتقدمة وصرحت به الكثير من الأحاديث الشريفة المروية من طرق الفريقين .
5 - انهاء الردة عن الدين الحق
قال عز من قائل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
« 2 » .
لقد عقد العلامة الطباطبائي ( رحمه اللّه ) بحثا تفسيريا قرآنيا وروائيا للاستدلال على أن هذه الآية الكريمة تتحدث عن عصر الظهور المهدوي وأن الردة المقصودة فيها هي عن الدين الحق مع البقاء على الظاهر الإسلامي وذلك بموالاة اليهود والنصارى واتباعهم في طريقة الحياة في مختلف شؤونها كما هو حاصل اليوم . وهذه الردّة هي التي تنهى عنها الآيات السابقة لهذه الآية
هامش
( 1 ) تأريخ الغيبة الكبرى : 233 وما بعدها .
( 2 ) المائدة ( 5 ) : 54 .