الخفية كما يشعر به حديث السحاب [ الانتفاع بالإمام كالانتفاع بالشمس إذا غيبها السحاب ] دون الظاهرة فإنها منتفية بالضرورة ، ولا ينافي ذلك تضمن بعضها الاعلان بالحق فإنه من باب الاسناد إلى السبب . . . » « 1 » .
تسديد الفقهاء في عصر الغيبة
وكما أشرنا عند الحديث عن نظام « السفارة والنيابة الخاصة » في الغيبة الصغرى ، فإن هذا النظام كان تمهيدا لإرجاع الأمة في الغيبة الكبرى إلى الفقهاء العدول كممثلين له ( عليه السّلام ) ينوبون عنهم كقيادة ظاهرة أمر بالرجوع إليها في توقيعه الصادر إلى إسحاق بن يعقوب : « وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة اللّه عليهم » .
وقد أشار الأئمة ( عليهم السّلام ) من قبل إلى هذا الدور المهم للعلماء في عصر الغيبة الكبرى ، فمثلا روي عن الإمام علي الهادي ( عليه السّلام ) أنه قال : « لولا من يبقى بعد غيبة قائمكم عليه الصلاة والسلام من العلماء الداعين إليه والدالين عليه والذابين عن دينه بحجج اللّه ، والمنقذين لضعفاء عباد اللّه من شباك إبليس ومردته ، ومن فخاخ النواصب ؛ لما بقي أحد إلّا ارتدّ عن دينه . ولكنهم الذين يمسكون أزمة قلوب ضعفاء الشيعة كما يمسك صاحب السفينة سكانها ، أولئك هم الأفضلون عند اللّه » « 2 » .
والمستفاد من قوله ( عليه السّلام ) « فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة اللّه عليهم » أن الفقهاء العدول يمثلون في الواقع واسطة بين الأمة والإمام - عجل اللّه فرجه - الأمر الذي يعني أن يحظى بعضهم - وخاصة الذين يحظون بمكانة خاصة في توجيه الأمة ودور خاص فكري أو سياسي في قيادتها - بتسديد من قبل
هامش
( 1 ) مفاتيح الأصول : 496 - 497 ، باب الاجماع .
( 2 ) الاحتجاج : 2 / 260 .