علما بأنبائكم ولا يعزب عنّا شيء من أخباركم ، ومعرفتنا بالذل الذي أصابكم مذ جنح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعا ونبذوا العهد المأخوذ وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون .
إنّا غير مهملين لمراعاتكم ، ولا ناسين لذكركم ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء وأصطلمكم الأعداء » « 1 » .
إن الإمام يتابع أوضاع المؤمنين ويحيط علما بالتطورات التي تحصل لهم ومحاولات الاستئصال والإبادة التي يتعرّضون لها ويتخذ الإجراءات اللازمة لدفع الأخطار عنهم بمختلف أشكالها ، وهذه الرعاية هي أحد العوامل الأساسية التي تفسر حفظ أتباع مذهب أهل البيت ( عليهم السّلام ) واستمرار وجودهم وتناميه على مدى الأجيال على الرغم من شدة الحملات التصفوية التي عرضوا لها والإرهاب الفكري الحاد الذي مورس ضدهم لقرون طويلة . فهذه التصفيات الجسدية والمحاربة الفكرية الواسعة التي شهدها التأريخ الإسلامي كانت قادرة ولا شك على إنهاء وجودهم جسديا وفكريا لولا الرعاية المهدوية .
حفظ الاسلام الصحيح وتسديد العمل الاجتهادي
إنّ الإمام المهدي ( عليه السّلام ) يقوم أيضا في غيبته الكبرى بحفظ الإسلام النقي الذي يحمله مذهب أهل البيت ( عليهم السّلام ) . وهذه المهمة من المهام الرئيسة للإمامة ، ومن مظاهر قيامه ( عليه السّلام ) بها في غيبته تسديد العمل الاجتهادي للعلماء والفقهاء ومنع إجماعهم على باطل بطريقة أو بأخرى : « لأن هذه الآثار والنصوص في الأحكام موجودة مع من لا يستحيل منه الغلط والنسيان ،
هامش
( 1 ) الاحتجاج : 1 / 323 وعنه في معادن الحكمة : 2 / 303 .