تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
ومسموعة بنقل من يجوز عليه الترك والكتمان . وإذا جاز ذلك عليهم لم يؤمن وقوعه منهم إلّا بوجود معصوم يكون من ورائهم ، شاهد لأحوالهم ، عالم بأخبارهم ، إن غلطوا هداههم ، أو نسوا ذكّرهم أو كتموا ، علم الحق من دونهم . وإمام الزمان ( عليه السّلام ) وإن كان مستترا عنهم بحيث لا يعرفون شخصه ، فهو موجود بينهم ، يشاهد أحوالهم ويعلم أخبارهم ، فلو انصرفوا عن النقل ، أو ضلّوا عن الحق لما وسعته التقية ولأظهره اللّه سبحانه ومنع منه إلى أن يبين الحق وتثبت الحجة على الخلق » « 1 » . والمقصود من الظهور هنا ليس الظهور العام بل المحدود لبعض العلماء وبالمقدار اللازم لتبيان الحق ، وهذه من القضايا التي بحثها العلماء في باب الإجماع ، فمثلا يقول العلّامة السيد محمد المجاهد في كتابه مفاتيح الأصول : « . . . البناء على قاعدة اللطف التي لأجلها وجب على اللّه نصب الإمام فإنها تقضي ردهم لو اتفقوا على الباطل فإنه من أعظم الألطاف ، فإن امتنع حصوله بالطرق الظاهرة فبالأسباب [ الخفية ] . . . إن وجود الإمام ( عليه السّلام ) في زمن الغيبة لطف قطعا ؛ فيثبت فيه كل ما أمكن ؛ لوجود المقتضي وانتفاء المانع . وإن هذا اللطف قد ثبت وجوبه قبل الغيبة فيبقى بعده بمقتضى الأصل [ إضافة إلى ] أن النقل المتواتر قد دل على بقائه . وقد ورد ذلك عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السّلام ) بألفاظ ومعان متقاربة ، فعن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « إنّ لكل بدعة يكاذب بها الإيمان وليا من أهل بيتي موكلا يذب عنه ويعلن الحق ويرد كيد الكائدين » ، وعنه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وعن أهل البيت « أن فيهم في كل خلف عدولا ينفون عن الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين » .
هامش
( 1 ) كنز الفوائد للعلامة الكراجكي : 2 / 219 .