به الإمام المهدي ( عليه السّلام ) في الغيبة الصغرى وهو الإطار العام لسيرته وتحركه في هذه الفترة التي جاءت بمثابة مرحلة انتقال بين حالة الظهور الكامل للأئمة السابقين ( عليهم السّلام ) وبين الغيبة الكاملة للمهدي الموعود ، فهي في الواقع خطوة تمهيدية أخيرة للغيبة الكبرى .
والحقيقة المتقدمة نجدها متجلية بوضوح في سيرته ( عليه السّلام ) في الغيبة الصغرى ومن خلال دراسة أهداف تحركاته فيها ومقارنة هذه الأهداف بالخصوصيات المميزة لفترة الغيبة الكبرى . لذلك ندخل إلى الحديث عن سيرته ( عليه السّلام ) من باب دراسة أهدافها بالتحديد لكي يتضح الترابط بينها وبين سيرته في الغيبة الكبرى .
تعقيب السلطة العباسيّة لخبر الإمام
يظهر من روايات مرحلة الغيبة الصغرى أنّ السلطة العباسية أخذت تتعقب خبر الإمام المهدي ( عليه السّلام ) ، وكأنها كانت على اطمئنان بوجوده استنادا إلى ما تواتر نقله عن النبي الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله ) من أخبار الأئمة الاثني عشر من عترته ، وكانت تعلم أن الحسن العسكري ( عليه السّلام ) هو الحادي عشر منهم فلا بد من ولادة الثاني عشر أيضا وهو خاتمهم الموعود بإنهاء الظلم والجور على يديه حسبما ورد في البشارات النبوية المتواترة .
وقد لاحظنا في رواية الكليني - ضمن حديثنا عن رعاية الإمام لوكلائه - أن هدف السلطة من التجسس على الوكلاء هو الوصول إلى الإمام ( عليه السّلام ) ، ولذلك كانت التأكيدات المشددة من قبل الأئمة السابقين ( عليهم السّلام ) ومن الإمام المهدي ( عليه السّلام ) نفسه تركّز على النهي عن ذكر اسم الإمام في الغيبة الصغرى ؛