الجاهلون . . . » « 1 » ، وقال : « . . . ابني هذا ، إنه سمي رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وكنيه ، الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا . . . مثله في هذه الامّة مثل الخضر ومثل ذي القرنين ، واللّه ليغيبن غيبة . . . » « 2 » .
والأحاديث الشريفة بهذه المعاني كثيرة جدا متواترة من طرق أهل البيت ( عليهم السّلام ) ونقلها العديد من حفاظ أهل السنة من مختلف مذاهبهم كما رأينا ، والكثير منها مروي بأسانيد صحيحة ، وهي من أوضح الأدلة على صحة غيبة الإمام المهدي وكونها بأمر اللّه عز وجل ، حيث ثبت صدورها بل وتدوينها قبل وقوع الغيبة بزمن طويل ، فجاءت الغيبة مصدقة لها مثبتة لصحة مضامينها وصدورها من ينابيع الوحي من علام الغيوب تبارك وتعالى حتى لو كانت مرسلة أو كان ثمة نقاش في بعض أسانيدها .
قال الشيخ الصدوق - رضوان اللّه عليه - : « إن الأئمة ( عليهم السّلام ) قد أخبروا بغيبته ووصفوا كونها لشيعتهم فيما نقل عنهم واستحفظ في الصحف ودوّن في الكتب المؤلفة من قبل أن تقع الغيبة بمائتي سنة أو أقل أو أكثر ، وليس أحد من أتباع الأئمة ( عليهم السّلام ) إلا وقد ذكر ذلك في كثير من كتبه ورواياته ودوّنه في مصنفاته وهي الكتب التي تعرف بالأصول مدونة مستحفظة عند شيعة آل محمد من قبل الغيبة بما ذكرناه من السنين . . .
فلا يخلو حال هؤلاء الاتباع المؤلفين للكتب أن يكونوا قد علموا بما وقع الآن من الغيبة فألفوا ذلك في كتبهم ودونوه في مصنفاتهم من قبل كونها ، وهذا محال عند أهل اللب والتحصيل ، أو أن يكونوا أسسوا في كتبهم الكذب فاتفق لهم الأمر كما ذكروا وتحقق كما وضعوا من كذبهم على بعد ديارهم
هامش
( 1 ) كفاية الأثر : 292 وعن كمال الدين في إعلام الورى : 2 / 253 ، وسائل الشيعة : 16 / 246 ب 33 ح 23 .
( 2 ) كمال الدين : 384 ، الخرائج للقطب الراوندي : 3 / 1174 ، وعن كمال الدين في إعلام الورى : 2 / 249 .