تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
واختلاف آرائهم وتباين أقطارهم ومحالهم وهذا أيضا محال كسبيل الوجه الأول ، فلم يبق في ذلك إلا أنهم حفظوا عن أئمتهم المستحفظين للوصية عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) من ذكر الغيبة وصفة كونها في مقام بعد مقام إلى آخر المقامات ما دونوه في كتبهم وألفوه في أصولهم . وبذلك وشبهه فلج الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا » « 1 » . ومما يزيد هذا الدليل الوجداني وضوحا أن هذه الأحاديث الشريفة أخبرت عن تفصيلات دقيقة في شكل هذه الغيبة وهوية الإمام الغائب وانه الثاني عشر من الأئمة والتاسع من ذرية الحسين ( عليهم السّلام ) وغير ذلك من التفصيلات التي لم تنطبق تأريخيّا إلا على غيبة الإمام المهدي ( عليه السّلام ) وهذا من الدلائل الاعجازية الواضحة على صحة إمامته وغيبته - عجل اللّه فرجه - . ويقول الشيخ المفيد أيضا : « فقد كانت الأخبار عمن تقدم من أئمة آل محمد ( عليهم السّلام ) متناصرة بأنه لا بد للقائم المنتظر من غيبتين إحداهما أطول من الأخرى يعرف خبره الخاص في القصرى ولا يعرف العام له مستقرا في الطولى إلّا من تولى خدمته من ثقات أوليائه . . . والأخبار بذلك موجودة في مصنفات الشيعة الإمامية قبل مولد أبي محمد [ الإمام العسكري ] وأبيه وجده ( عليهم السّلام ) ، وظهر حقها عند مضي الوكلاء والسفراء الذين سميناهم ( رحمهم اللّه ) وبان صدق رواتها بالغيبة الطولى وكان ذلك من الآيات الباهرات في صحة ما ذهبت إليه الإمامية ودانت به في معناه . . . » « 2 » . وهذا الاستدلال يصدق في إثبات صحة كلا الغيبتين الصغرى والكبرى لأن الأحاديث الشريفة تحدثت عنهما وعن تفصيلاتهما .
هامش
( 1 ) كمال الدين : 19 من مقدمة المؤلف . ( 2 ) عدة رسائل للشيخ المفيد : 362 ، الفصل الخامس من الفصول العشرة في الغيبة .