الفصل الثّالث الإمام المهدي في ظل أبيه ( عليهما السّلام )
دور الإمام العسكري ( عليه السّلام ) في إعلان الولادة
في ظل تلك الأوضاع الإرهابية الصعبة كانت تواجه الإمام العسكري - سلام اللّه عليه - مهمة على درجة كبيرة من الخطورة والحساسية ، فكان عليه أن يخفي أمر الولادة عن أعين السلطات العباسية بالكامل والحيلولة دون اهتدائهم إلى وجوده وولادته ومكانه حتى لو عرفوا إجمالا بوقوعها ، وذلك حفظا للوليد من مساعي الإبادة العباسية المتربصة به ولذلك لاحظنا في خبر الولادة حرص الإمام على خفائها ، كما نلاحظ أوامره المشددة لكل من أطلعه على خبر الولادة من أرحامه وخواص شيعته بكتمان الخبر بالكامل فهو يقول مثلا لأحمد بن إسحاق : « ولد لنا مولود فليكن عندك مستورا ومن جميع الناس مكتوما » « 1 » .
ومن جهة ثانية كان عليه إلى جانب ذلك وفي ظل تلك الأوضاع الارهابية وحملات التفتيش العباسية المتواصلة ، أن يثبت خبر ولادته ( عليه السّلام ) بما لا يقبل الشك إثباتا لوجوده ثم إمامته ، فكان لا بد من شهود على ذلك يطلعهم على الأمر لكي ينقلوا شهاداتهم فيما بعد ويسجلها التأريخ للأجيال
هامش
( 1 ) كمال الدين : 434 .