اللاحقة ، ولذلك قام ( عليه السّلام ) باخبار عدد من خواص شيعته بالأمر « 1 » وعرض الوليد عليهم ، بعد مضي ثلاثة أيام من ولادته « 2 » ، كما عرضه على أربعين من وجوه وخلّص أصحابه بعد مضي بضع سنين والإمام يومئذ غلام صغير وأخبرهم بأنه الإمام من بعده « 3 » ، كما كان يعرضه على بعض أصحابه فرادى بين الحين والآخر ويظهر لهم منه من الكرامات بحيث يجعلهم على يقين من وجوده الشريف « 4 » ، وقام ( عليه السّلام ) باجراءات أخرى للهدف نفسه مع الالتزام بحفظ حياة الوليد من الإبادة العباسية بما أثبت تأريخيا ولادة خليفته الإمام المهدي ( عليه السّلام ) بأقوى ما تثبت به ولادة انسان كما يصرح بذلك الشيخ المفيد « 5 » .
ومن جهة ثالثة كانت تواجه الإمام العسكري - سلام اللّه عليه - مهمّة التمهيد لغيبة ولده المهدي وتعويد المؤمنين على التعامل غير المباشر مع الإمام الغائب ، وقد قام ( عليه السّلام ) بهذه المهمة عبر سلسلة من الاجراءات كإخبارهم بغيبته وأمرهم بالرجوع إلى سفيره العام عثمان بن سعيد ، فهو يقول لطائفة من أصحابه بعد أن عرض عليهم الإمام المهدي ( عليه السّلام ) وهو غلام : « هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم ، أطيعوه ولا تتفرقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم ، ألا وأنكم لا ترونه من بعد يومكم هذا حتى يتم له عمر ، فاقبلوا من عثمان ما يقوله وانتهوا إلى أمره واقبلوا قوله فهو خليفة إمامكم والأمر إليه » « 6 » .
هامش
( 1 ) كمال الدين : 431 ، وراجع معادن الحكمة في مكاتيب الأئمة لمحمد بن الفيض الكاشاني : 2 / 275 .
( 2 ) كمال الدين : 431 .
( 3 ) الغيبة للشيخ الطوسي : 217 ، اثبات الهداة للحر العاملي : 415 ، ينابيع المودّة للحافظ سليمان الحنفي : 460 .
( 4 ) راجع قصصهم في كتاب تبصرة الولي للسيد البحراني والفصول الخاصة بأحاديث « من رآه في حياة أبيه » من كتب الغيبة .
( 5 ) الفصول العشرة في الغيبة ، المطبوع ضمن كتاب عدة رسائل للشيخ المفيد : 353 .
( 6 ) غيبة الطوسي : 217 .