الأحاديث المتقدمة ، ولأن الصحيح من الأقوال هو أن الأرض لا تخلو من حجة كما يقول ابن حجر العسقلاني في شرحه لصحيح البخاري : وفي صلاة عيسى ( عليه السّلام ) خلف رجل من هذه الأمة مع كونه في آخر الزمان وقرب قيام الساعة دلالة للصحيح من الأقوال : « ان الأرض لا تخلو من قائم للّه بحجة . » ، واللّه أعلم « 1 » .
ولا بدّ من الإشارة هنا إلى أن الدلالات المستفادة من هذه الأحاديث الشريفة على وجود المهدي الإمامي وغيبته هي دلالات واضحة إلا أن مما أثار بعض الغموض عليها وأوجد الحاجة إلى الاستدلال عليها والتحليل المفصل لها هو السكوت عنها والتعتيم عليها أو محاولات تأويلها وصرفها عن المصداق الحقيقي بسبب طغيان الخلافات السياسية التي شهدها العالم الإسلامي وانعكاساتها على الأمور العقائدية وهو السبب نفسه الذي أدى إلى إحجام بعض المحدثين عن نقل وتدوين طائفة أخرى من الأحاديث التي صحت عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) والتي صرحت بما أشارت إليه هذه الأحاديث وشخصت مصاديقها ، لأن المصالح السياسية للحكام الأمويين والعباسيين منعت من اشتهار مثل هذه الأحاديث ومنعت من انتشار الكتب التي تنقلها .
كما هو واضح لمن راجع التأريخ الإسلامي .
هامش
صحاح الأحاديث النبوية .
( 1 ) فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني : 6 / 385 .