الثاني عشر ( عليه السّلام ) ، ولكن كل أشكال التعسّف والقهر والعداء والخذلان لم يثنهم عن حفظ سنّة جدهم ( صلّى اللّه عليه وآله ) وتبليغها حيث حفلت الأحاديث المروية عنهم والمدونة في كتب علماء مدرستهم بكل ما يحتاجه الإنسان في مختلف شؤونه الفردية والاجتماعية « 1 » .
ثالثا : تنطبق عليهم دلالة الحديث على استمرار وجودهم بصورة متصلة ما بين وفاة جدهم ( صلّى اللّه عليه وآله ) وقيام الساعة ، في سلسلة ذهبية لم تؤد إلى قطعها كل حملات العداء والخذلان التي تعرّضوا لها ، وإن أدت إلى غيبة خاتمهم الإمام المهدي ( عليه السّلام ) فاستمر دوره في حفظ الدين وقيامه بذلك من خلف استار الغيبة بأساليب متنوعة أثبتت أن الانتفاع بوجوده متحقق مثلما ينتفع بالشمس إذا غيّبتها السحب عن الأبصار كما ورد في الأحاديث الشريفة « 2 » .
وبذلك يتضح أن عقيدة مدرسة أهل البيت ( عليهم السّلام ) كيف تفسر عدم تناسب طول الفترة الزمنية بين وفاة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) وبين قيام الساعة ، مع تحديد الحديث الشريف لعدد الخلفاء القيمين على الإسلام بإثني عشر رجلا لا أكثر ، يستمر وجودهم متصلا إلى يوم القيامة لأن قيام الدين يكون بهم .
وبذلك يكون الحديث الشريف من الأحاديث المتفق على صحتها بين المسلمين والدالة على وجود الإمام المهدي وغيبته لأنه لا ينطبق على غير الأئمة الاثني عشر من أئمة العترة النبوية الذين أدى خذلانهم إلى غيبة خاتمهم ( عليه السّلام ) .
هامش
( 1 ) جمعت هذه الأحاديث الشريفة في موسوعات ضخمة مثل بحار الأنوار للعلّامة المجلسي ووسائل الشيعة للحر العاملي .
( 2 ) مثل إصداره « التوقيعات » وهي الرسائل التي كان ( عليه السّلام ) يبعثها للمؤمنين ويجيب فيها عن أسئلتهم الدينية المختلفة وقد دونت كتب الغيبة عددا كبيرا منها ، تجدها في كتاب « كلمة الإمام المهدي » والصحيفة المهدوية وغيرها .