مواليه ، وقد نعى فيها ما هم فيه من الاختلال والفرقة والانحراف عن الدين وهذا نصها بعد البسملة : « استوهب اللّه لكم زهادة في الدنيا وتوفيقا لما يرضى ، ومعونة على طاعته وعصمة عن معصيته ، وهداية من الزيغ وكفاية ، فجمع لنا ولأوليائنا خير الدارين .
أما بعد : فقد بلغني ما أنتم عليه من اختلاف قلوبكم ، وتشتيت أهوائكم ، ونزغ الشيطان ، حتى أحدث لكم الفرقة والإلحاد في الدين ، والسعي في هدم ما مضى عليه أوائلكم من إشادة دين اللّه ، وإثبات حق أوليائه ، وأمالكم إلى سبيل الضلالة ، وصد بكم عن قصد الحق ، فرجع أكثركم القهقرى على أعقابكم ، تنكصون كأنكم لم تقرؤا كتاب اللّه جل وعز ولم تعوا شيئا من أمره ونهيه ولعمري لئن كان الأمر في اتكال سفهائكم على أساطيركم لأنفسهم وتأليفهم روايات الزور بينهم لقد حقت كلمة العذاب عليهم ولئن رضيتم بذلك منهم ولم تنكروه بأيديكم وألسنتكم وقلوبكم ونياتكم ، إنكم شركاء وهم ، في ما اجترحوه من الافتراء على اللّه تعالى وعلى رسوله وعلى ولاة الأمر من بعده ولئن كان الأمر كذلك لما كذب أهل التزيد في دعواهم ، ولا المغيريّة في اختلافهم ولا الكيسانية في صاحبهم ولا من سواهم من المنتحلين ودّنا والمنحرفين عنا ، بل أنتم شر منهم قليلا ، وما شيء يمنعني من وسم الباطل فيكم بدعوة تكونوا شامتا لأهل الحق إلّا انتظار فيئهم ، وسيفيء أكثرهم إلى أمر اللّه إلّا طائفة لو [ شئت ] لسميتها ونسبتها استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر اللّه ، ومن نسي ذكر اللّه تبرأ منه فسيصليه جهنم وساءت مصيرا .
وكتابي هذا حجة عليهم ، وحجة لغائبكم على شاهدكم إلّا من بلغه فأدّى الأمانة ، وأنا أسأل اللّه أن يجمع قلوبكم على الهدى ، ويعصمكم بالتقوى ، ويوفقكم للقول بما يرضى ، وعليكم السلام ورحمة اللّه وبركاته . . » « 1 » .
وهكذا صعد الإمام ( عليه السّلام ) آهاته على ما مني به بعض مواليه من الاختلاف ، والتفرق والانحراف عن الدين ، ويعود السبب في ذلك إلى أن
هامش
( 1 ) عن الدر النظيم : 748 .