المفروض ، الأمر الذي أوجب توتر العلاقات بينهم ، وبين الإمام « 1 » .
2 - رسالته إلى أهالي قم وآبة : وأرسل الإمام أبو محمد ( عليه السّلام ) إلى شيعته من أهالي قم وآبة « 2 » رسالة جاء فيها :
« إن اللّه تعالى بجوده وكرمه ، ورأفته ، قد منّ على عباده بنبيه محمد ( صلّى اللّه عليه واله ) ، بشيرا ونذيرا ، ووفقكم لقبول دينه ، وأكرمكم بهدايته ، وغرس في قلوب أسلافكم الماضين ( رحمة اللّه عليهم ) وأصلابكم الباقين ( تولى كفايتهم ، وعمرهم طويلا في طاعته ) ، حب العترة الهادية ، فمضى من مضى على وتيرة الصواب ، ومنهاج الصدق وسبيل الرشاد ، فوردوا موارد الفائزين ، واجتنوا ثمرات ما قدموا ، ووجدوا غب ما أسلفوا . . .
ومنها :
فلم تزل نيتنا مستحكمة ، ونفوسنا إلى طيب آرائكم ساكنة ، القرابة الراسخة بيننا وبينكم قوية ، وصية أوصى بها أسلافنا وأسلافكم ، وعهد عهد إلى شبابنا ومشايخكم ، فلم يزل على جملة كاملة من الاعتقاد ، لما جمعنا اللّه عليه من الحال القريبة ، والرحم الماسة ، يقول العالم سلام اللّه عليه : المؤمن أخو المؤمن لأمه وأبيه . . . » .
ولم يصل إلينا تمام هذه الرسالة ، وإنما وصلت منها هذه القطعة ، وهي تحكي مدى تعاطف الإمام ( عليه السّلام ) مع هؤلاء المؤمنين الأخيار الذين تحرجوا في دينهم كأشد ما يكون التحرج ، فقد ترحم الإمام على أسلافهم المتمسكين بدينهم الذين آمنوا بالإسلام ، واتبعوا ما أمر اللّه به ، ففازوا برضوان اللّه ومغفرته .
وتعرض الإمام ( عليه السّلام ) إلى الصلات الوثيقة التي عقدت بين القوم وبين أئمة أهل البيت ( عليهم السّلام ) ، وهي قديمة وقد قامت على إيمان القوم برسالة أهل البيت ، وأهدافهم الشامخة ، ولم تقم على الأهواء والعواطف ، وقد أكبر
هامش
( 1 ) باقر شريف القرشي : حياة الإمام الحسن العسكري : 76 - 78 .
( 2 ) آبة : بليدة تقابل ساوة ، وتعرف بين العامة بآوة ، قال ذلك ياقوت في المعجم .