وبعدهم عن المسالك الواضحة التي تضمن لهم السلامة والنجاة ، فقد ضلت عقولهم ، وعميت عيونهم ، وإنهم في يوم حشرهم سيحشرون عمي العيون كما كانوا في دار الدنيا .
خامسا : ذكر الإمام ( عليه السّلام ) أن اللّه تعالى أقام الحجة على عباده وذلك ببعثه النبيين والمرسلين والأوصياء ، فقد بلغوا أوامر اللّه ونواهيه ، ونشروا أحكامه ، فلا عذر للعباد بعد ذلك في تقصيرهم وعدم طاعتهم .
سادسا : عرض الإمام ( عليه السّلام ) إلى أن اللّه لما أقام الفرائض على العباد ، وألزمهم بها لم يكن بحاجة إليها ، وإنما ليميز الخبيث من الطيب ، ويمتحن العباد بها ، فمن أطاع فقد نجا ، ومن خالف فقد غرق وهوى .
سابعا : ومن بنود هذه الرسالة أن اللّه تعالى قد منّ على هذه الأمة بأن أرسل النبي محمدا ( صلّى اللّه عليه واله ) والأوصياء من بعده بهدايته ، ولولاهم لكانت هذه تتيه في مساحات سحيقة من مجاهل هذه الحياة لا تعرف فرضا ، ولا تفقه سنة ، فما أعظم عائداتهم على هذه الأمة ، بل وعلى البشرية جمعاء .
ثامنا : إن اللّه تعالى فرض لآل النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) على المسلمين فريضة مالية ، وهي الخمس ، وهو تشريع اقتصادي أصيل ، تزدهر به الحياة الفكرية والدينية في الإسلام ، ولولاه لما استمرت المرجعية العامة ، والهيئة العلمية عند الطائفة الإمامية ، التي هي امتداد مشرق لرسالة الأئمة الطاهرين ( عليهم السّلام ) . . . أما تفصيل الخمس ، وفيما يجب فقد عرضت لبيانه كتب الفقه الإمامي ، ومن الجدير بالذكر أن الإمام أبا محمد ( عليه السّلام ) قد بين في رسالته هذه أنه لا تحل الأزواج والأموال ، والمآكل ، والمشارب من دون إخراج الخمس ، وأكبر الظن أن القوم الذين عناهم الإمام في رسالته ما كانوا يؤدون هذا الحق
أعلام الهداية — صفحة 195
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
ص١٩٥