هؤلاء الغوغاء لم يعتنقوا الإسلام عن وعي عميق مدعم بالأدلة الحاسمة ، وإنما أخذوا بعض طقوسه عن تقليد لآبائهم ، وأقل شبهة تعرض لهم ، فإنهم ينكصون على الأعقاب .
لقد عمدت القوى الباغية على الإسلام على إفساد الموالي من شيعة الإمام ( عليه السّلام ) وتضليلهم ، وقد افتعلوا في سبيل ذلك الروايات الكاذبة التي تدعم أفكارهم الفاسدة ، ولا سبيل لالتقاء الإمام بهم ليقوم برد تلك الشبه ، وتنوير الأفكار بنور الحق ، وذلك بسبب ما فرض عليه من الإقامة الجبرية في سامراء ، وكان ذلك من أعظم المحن التي واجهها في حياته « 1 » .
6 - رسالته إلى بعض مواليه : وأرسل الإمام أبو محمد ( عليه السّلام ) إلى بعض مواليه هذه الرسالة ، وقد جاء فيها بعد البسملة :
« كل مقدور كائن ، فتوكل على اللّه جلّ وعزّ يكفك ، وثق به لا يخيبك ، وشكوت أخاك فاعلم يقينا أن اللّه جلّ وعزّ لا يعين على قطيعة رحم ، وهو جل ثناؤه من وراء ظلم كل ظالم ، ومن بغي عليه لينصرنه اللّه ، إن اللّه قوي عزيز ، وسألت الدعاء ، إن اللّه جل وعز لك حافظ ، وناصر ، وساتر ، وأرجو من اللّه الكريم الذي عرفك من حقه ، وحق أوليائه ما عمي عنه غيرك أن لا يزيل عنك نعمة أنعم بها عليك ، إنه ولي حميد . . » « 2 » .
لقد دعا الإمام ( عليه السّلام ) إلى التوكل على اللّه ، والثقة به فإنه لا يخيب من التجأ إليه ، واتكل عليه ، كما لامه الإمام للشكوى من أخيه لأن اللّه تعالى لا يعين على قطيعة رحم ، ثم دعا له الإمام أن يديم اللّه عليه نعمه وألطافه ولا يزيلها عنه .
7 - رسالة لبعض شيعته : ورفع بعض الشيعة إلى الإمام ( عليه السّلام ) رسالة يستغيث فيها من ظالم ظلمه ، واعتدى عليه فأجابه ( عليه السّلام ) بما يلي :
« نحن نستكفي باللّه جلّ وعزّ في هذا اليوم من كل ظالم وباغ ، وحاسد ، وويل لمن
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسن العسكري : 86 - 87 .
( 2 ) حياة الإمام الحسن العسكري : 87 .