ثانيا : إن من أعظم النعم وأجلها التي يتمناها الإمام أبو محمد لشيعته هي الفوز بالجنة والنجاة من النار ، فإن من فاز بذلك فقد ظفر بالخير العميم .
ثالثا : أعرب الإمام ( عليه السّلام ) عن حدوث فجوة بينه وبين إسحاق وجماعته ، ولم يحدث ذلك في زمانه ، وإنما كان في زمان أبيه الإمام الهادي ( عليه السّلام ) ، فقد ساءت العلاقات بينه وبين القوم ، ولم تكشف المصادر التي بأيدينا أسباب ذلك ، وأكبر الظن أن ذلك يستند إلى ما يلي :
أ - اندساس الدجالين ، والمخربين ، وذوي الأطماع بين صفوف القوم ، وإفساد عقائدهم ، مما نجم منه التشكيك في الأئمة ( عليهم السّلام ) والرد عليهم .
ب - حجب الأئمة ( عليهم السّلام ) من قبل العباسيين ، وقطع أي اتصال بينهم وبين شيعتهم الأمر الذي أدى إلى إشاعة بعض الأفكار المنحرفة بين صفوف بعضهم ، ولو كانوا على اتصال بهم لما حدث أي شيء من ذلك .
ج - دس الحكومة العباسية بعض عملائها بهدف تفريق صفوف أتباع أئمة أهل البيت ( عليهم السّلام ) ، والعبث بمقدراتهم الفكرية والاجتماعية وذلك للحط من شأنهم ، وفل قواهم .
د - وثمة عامل آخر أدى إلى شيوع الاضطراب العقائدي بين صفوف بعض الشيعة ، وهو الحسد لبعض وكلاء الإمامين ( عليهما السّلام ) الذين عهد إليهم بقبض الحقوق الشرعية ، وصرفها على الفقراء والمحرومين وسائر الجهات الإصلاحية ، وقد منحوا بذلك التأييد المطلق ، والثقة الكاملة من قبل الإمامين ، وقد عز ذلك على بعض الشخصيات البارزة الذين لم يظفروا بمثل ذلك مما أدى إلى حسدهم والحسد داء وبيل ألقى الناس في شر عظيم ، وأخرجهم من النور إلى الظلمات ، فأخذوا يعيثون فسادا بين صفوف الشيعة ويفسدون عليهم عقائدهم .
رابعا : نعى الإمام ( عليه السّلام ) على المنحرفين عن الحق سلوكهم في المنعطفات
أعلام الهداية — صفحة 194
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
ص١٩٤