عزّ وجلّ بطاعته لا إله إلّا هو ، وطاعة رسوله ( صلّى اللّه عليه واله ) وبطاعة أولي الأمر ( عليهم السّلام ) ، فرحم اللّه ضعفكم وقلّة صبركم عمّا أمامكم فما أغرّ الإنسان بربّه الكريم ، واستجاب اللّه تعالى دعائي فيكم ، وأصلح أموركم على يدي ، فقد قال اللّه جلّ جلاله :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
« 1 » وقال جلّ جلاله :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
« 2 » وقال اللّه جلّ جلاله :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
« 3 » .
فما احبّ أن يدعو اللّه جلّ جلاله بي ولا بمن هو في أيّامي إلّا حسب رقّتي عليكم ، وما انطوى لكم عليه من حبّ بلوغ الأمل في الدّارين جميعا ، والكينونة معنا في الدّنيا والآخرة .
فقد - يا إسحاق ! يرحمك اللّه ويرحم من هو وراءك - بيّنت لك بيانا وفسّرت لك تفسيرا ، وفعلت بكم فعل من لم يفهم هذا الأمر قطّ ولم يدخل فيه طرفة عين ، ولو فهمت الصمّ الصّلاب بعض ما في هذا الكتاب ، لتصدّعت قلقا خوفا من خشية اللّه ورجوعا إلى طاعة اللّه عزّ وجلّ ، فاعملوا من بعد ما شئتم فسيرى اللّه عملكم ورسوله والمؤمنون ثمّ تردّون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون والعاقبة للمتّقين والحمد للّه كثيرا ربّ العالمين « 4 » .
ولا بد لنا من وقفة قصيرة للنظر في أبعاد هذه الرسالة الشريفة ، وبيان محتوياتها ، وفي ما يلي ذلك :
أولا : أنها أظهرت سرور الأئمة الطاهرين ، وفرحهم بما يسديه اللّه تعالى إلى شيعتهم من النعم والألطاف .
هامش
( 1 ) الإسراء ( 17 ) : 71 .
( 2 ) البقرة ( 2 ) : 143 .
( 3 ) آل عمران ( 3 ) : 110 .
( 4 ) بحار الأنوار : 50 / 319 - 322 .