اللّه ، ونحن بحمد اللّه ونعمته أهل بيت نرقّ على موالينا ، ونسرّ بتتابع إحسان اللّه إليهم ، وفضله لديهم ، ونعتدّ بكلّ نعمة ينعمها اللّه تبارك وتعالى عليهم ، فأتم اللّه عليك بالحقّ ومن كان مثلك ممّن قد رحمه وبصّره بصيرتك ، ونزع عن الباطل ، ولم يعم في طغيانه بعمه ، فإنّ تمام النعمة دخولك الجنّة ، وليس من نعمة وإن جلّ أمرها وعظم خطرها إلّا والحمد للّه تقدّمت أسماؤه عليها يؤدّي شكرها .
وأنا أقول : الحمد للّه مثل ما حمد اللّه به حامد إلى أبد الأبد ، بما منّ اللّه عليك من نعمته ، ونجّاك من الهلكة ، وسهّل سبيلك على العقبة ، وأيم اللّه إنّها لعقبة كؤود ، شديد أمرها ، صعب مسلكها ، عظيم بلاؤها ، طويل عذابها ، قديم في الزّبر الأولى ذكرها .
ولقد كانت منكم في أمور في أيام الماضي ( عليه السّلام ) إلى أن مضى لسبيله صلّى اللّه على روحه وفي أيامي هذه كنتم فيها غير محمودي الشأن ، ولا مسدّدي التوفيق . واعلم يقينا يا إسحاق أنّ من خرج من هذه الحياة الدنيا أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضلّ سبيلا ، إنّها يا ابن إسماعيل ليس تعمى الأبصار ، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ في محكم كتابه الظالم :
رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً
قال اللّه عزّ وجلّ
كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى
« 1 » وأي آية يا إسحاق أعظم من حجّة اللّه عزّ وجلّ على خلقه ، وأمينه في بلاده ، وشاهده على عباده ، من بعد ما سلف من آبائه الأوّلين من النبيّين وآبائه الآخرين من الوصيين ، عليهم أجمعين رحمة اللّه وبركاته .
فأين يتاه بكم ؟ وأين تذهبون كالأنعام على وجوهكم ؟ عن الحقّ تصدفون وبالباطل تؤمنون ، وبنعمة اللّه تكفرون ؟ أو تكذبون ، فمن يؤمن ببعض الكتاب ، ويكفر ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم ومن غيركم إلّا خزي في الحياة الدنيا الفانية ، وطول عذاب الآخرة الباقية ، وذلك واللّه الخزي العظيم .
إن اللّه بفضله ومنّه لمّا فرض عليكم الفرائض ، لم يفرض ذلك عليكم لحاجة منه
هامش
( 1 ) طه ( 20 ) : 125 و 126 .