امّتي انتظار الفرج . . . » « 1 » .
وبذلك رسم الإمام الحسن العسكري ( عليه السّلام ) منهجا واضحا لشيعته للسير عليه وهو يتضمن مبادئ وأحكام الشريعة الاسلامية وما تدعو إليه من خلق رفيع ، وحسن تعامل مع الناس سواءا كانوا موافقين لشيعته في المبدأ أو مخالفين لهم ، وتلك هي أخلاق الإسلام التي دعى إليها رسول الانسانية محمد بن عبد اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) .
4 - وصوّر الإمام الحسن العسكري ( عليه السّلام ) الواقع الذي كان يعيشه وما كان يحتويه من اختلاف الناس ومواليه بتوقيع خرج عنه ( عليه السّلام ) إلى بعض مواليه حيث طلب من الإمام ( عليه السّلام ) إظهار الدليل ، فكتب أبو محمد ( عليه السّلام ) :
« وإنما خاطب اللّه عز وجل العاقل وليس أحد يأتي بآية ويظهر دليلا أكثر مما جاء به خاتم النبيين وسيد المرسلين ، فقالوا : ساحر وكاهن وكذّاب ، وهدى اللّه من اهتدى ، غير أن الأدلة يسكن إليها كثير من الناس وذلك ان اللّه عز وجل يأذن لنا فنتكلم ، ويضع ويمنع فنصمت ، ولو أحب أن لا يظهر حقا ما بعث النبيين مبشرين ومنذرين يصدعون بالحق في حال الضعف والقوة ، وينطقون في أوقات ليقضي اللّه أمره وينفذ حكمه .
الناس في طبقات شتى ، والمستبصر على سبيل نجاة متمسك بالحق ، متعلق بفرع أصيل غير شاك ولا مرتاب ، لا يجد عنه ملجأ ، وطبقة لم تأخذ الحق من أهله ، فهم كراكب البحر يموج عند موجه ، ويسكن عند سكونه ، وطبقة استحوذ عليهم الشيطان شأنهم الرد على أهل الحق ، ودفع الحق بالباطل ، حسدا من عند أنفسهم فدع من ذهب يذهب يمينا وشمالا فالراعي إذا أراد أن يجمع غنمه جمعها في أهون السعي ، ذكرت ما اختلف فيه موالي فإذا كانت الوصية والكبر فلا ريب ومن جلس مجالس الحكم فهو أولى بالحكم ، أحسن رعاية من استرعيت وإياك والإذاعة وطلب الرياسة فإنهما يدعوان إلى الهلكة « 2 » .
هامش
( 1 ) شعب الايمان : 2 / 43 ح 1124 وعنه في الأنوار البهية ، القمي : 319 .
( 2 ) الخرائج والجرائح : 449 ح 35 وعن الدلائل في كشف الغمّة : 3 / 206 ، 207 .