البحث الثامن : الإمام العسكري ( عليه السّلام ) والتحصين الأمني
انتهج الإمام الحسن العسكري نهج آبائه للمحافظة على شيعته وأتباعه الذين يمثّلون الجماعة الصالحة في المجتمع الاسلامي ، وقد شدّد الإمام العسكري دعوته إلى الكتمان وعدم الإذاعة والحذر في التعامل مع الآخرين ، والتشدد في نقل الأخبار والوصايا عنه ونقل أوامره إلى أصحابه ونقل أخبارهم إليه ، فإنّ أتباعه قد انتشروا في أقطار الدولة الاسلامية في عصره ( عليه السّلام ) بعد أن أخذ التشيع طابع المعارضة واتسعت دائرته تحت راية أهل البيت ( عليهم السّلام ) وكثيرا ما كانت تصدر عنه ( عليه السّلام ) التحذيرات المهمة لهم تجاه الفتن والابتلاءات المستقبلية تجنيبا لهم من الوقوع في شرك السلطة وحفظا لهم من مكائدها .
فعن محمد بن عبد العزيز البلخي قال : أصبحت يوما فجلست في شارع الغنم فإذا بأبي محمّد أقبل من منزله يريد دار العامّة ، فقلت في نفسي : ترى إن صحت : أيّها الناس هذا حجة اللّه عليكم فاعرفوه ، يقتلوني ؟ فلمّا دنا منّي أومأ بإصبعه السبّابة على فيه : أن اسكت ، ورأيته تلك الليلة يقول : « إنما هو الكتمان أو القتل ، فاتّق اللّه على نفسك » « 1 » .
وقد دلّ هذا النص على أمور مهمّة هي :
1 - كشف الإمام ( عليه السّلام ) عن نيّة أحد أصحابه لمعرفته بما في دخيلة نفسه ، ومنعه من التحدث بما عزم عليه من إظهار أمر الإمام ( عليه السّلام ) .
2 - كشف عن حراجة الظروف التي كانت تحيط بالإمام ( عليه السّلام ) وأصحابه ومحاولة السلطة للتعرف عليهم لتطويق عملهم .
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح : 1 / 447 ح 32 وعنه في كشف الغمة : 3 / 212 ، 213 .