3 - إن النص يظهر لنا استغلال الإمام ( عليه السّلام ) للمناسبات المختلفة لتحذير أصحابه من الإفصاح عن أنفسهم وإظهار علاقتهم بالإمام كما سيتضح لنا ذلك من النصوص الآتية .
ونلاحظ أنّ أحد أساليب الإمام ( عليه السّلام ) في عمله المنظم والمحاط بالسرية التامة هو منعه أصحابه من أن يسلّموا عليه أو يشيروا له بيد .
روى علي بن جعفر عن أحد أصحاب الإمام الحسن العسكري ( عليه السّلام ) فقال : اجتمعنا بالعسكر - أي سامراء - وقد صرنا لأبي محمد ( عليه السّلام ) يوم ركوبه فخرج توقيعه : « لا يسلمنّ عليّ أحد ، ولا يشير إليّ بيده ، ولا يومئ ، فإنّكم لا تأمنون على أنفسكم » « 1 » .
كما نلاحظ مبادرة الإمام ( عليه السّلام ) إلى ابتكار أساليب جديدة في ايصال أوامره ووصاياه إلى وكلائه وثقاته وإليك نموذجا منها :
روى أبو هاشم الجعفري عن داود بن الأسود قال : دعاني سيدي أبو محمد - الحسن العسكري ( عليه السّلام ) - فدفع لي خشبة ، كأنها رجل باب مدوّرة طويلة ملء الكف فقال ( عليه السّلام ) : « صر بهذه الخشبة إلى العمري » فمضيت إلى بعض الطريق فعرض لي سقاء معه بغل ، فزاحمني البغل على الطريق . . . فضربت البغل فانشقّت - الخشبة - فنظرت إلى كسرها فإذا فيها كتب ، فبادرت سريعا فرددت الخشبة إلى كمّي فجعل السقاء يناديني ويشتمني ، ويشتم صاحبي فلمّا دنوت من الدار راجعا استقبلني عيسى الخادم عند الباب الثاني ، فقال :
يقول لك مولاي : « لم ضربت البغل وكسرت رجل الباب ؟ » . فقلت : يا سيدي لم أعلم ما في رجل الباب ، فقال ( عليه السّلام ) : « ولم احتجت أن تعمل عملا تحتاج أن تعتذر منه . إيّاك بعدها أن تعود إلى مثلها ، وإذا سمعت لنا شأنا فامض لسبيلك التي أمرت بها ،
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح للراوندي : 1 / 439 ح 20 وعنه في بحار الأنوار : 50 / 269 .