تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وإياك أن تجاوب من يشتمنا ، أو تعرّفه من أنت ، فإننا في بلد سوء ، ومصر سوء وامض في طريقك فإنّ أخبارك وأحوالك ترد إلينا فاعلم ذلك » « 1 » . وفي هذا النص دلالات كثيرة ومهمّة في مجال العمل المنظم ، كما أنّه يعكس السرية التامة في العمل من جهة الإمام وأصحابه المقرّبين من أجل تجاوز ما يثيره الظرف من إشكالات تجاه العاملين ، لذا نجد الإمام ( عليه السّلام ) يمنع رسوله من التعرّض لأيّ أمر يمكن من خلاله أن تكشف هويته وشخصيته وصلته بالإمام ( عليه السّلام ) حتى لو شتمه أحد أو ربما يسبّ الإمام ( عليه السّلام ) أمامه ، فعليه أن يغضّ الطرف وكأنه ليس هو المقصود ، ويذهب في مهمّته ، حتى لا يكشف ولا يتعرّف أحد جلاوزة السلطان على ما يخرج من الإمام ( عليه السّلام ) لوكلائه وثقاته . وتفيد هذه النصوص وغيرها ان الظروف الصعبة والقاهرة التي عاشها الإمام ( عليه السّلام ) وأصحابه هي التي ألجأته إلى اتخاذ السرية والكتمان الشديد في تعامله مع قواعده الشعبية ، وبالتالي فهي الطريق الأصوب إلى تربية شيعته ومواليه وتهيئة قواعده لعصر الغيبة الصغرى والتي سوف يتم اتصال الشيعة خلالها بالإمام المهديّ ( عليه السّلام ) عن طريق وكيل له ، حيث لا يتيسّر الاتّصال المباشر به ولا يكون الالتقاء به ممكنا وعمليّا وذلك لما كانت السلطة العباسية قد فرضته من رقابة شديدة على الشيعة لمعرفة محلّ اختفاء الإمام المهديّ ( عليه السّلام ) . هذه هي أهم المحاور التي سنحت الفرصة للبحث عنها بالنسبة لمتطلّبات الجماعة الصالحة في عصر الإمام الحسن العسكري ( عليه السّلام ) .
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب : 4 / 460 ، 461 .