فخاخ النواصب ، لما بقي أحد إلّا ارتدّ عن دين اللّه ، ولكنهم الذين يمسكون أزمّة قلوب ضعفاء شيعتنا كما يمسك صاحب السفينة سكّانها ، أولئك هم الأفضلون عند اللّه عز وجل « 1 » .
إن الأساس والمرتكز الذي تقوم عليه فكرة ارجاع الامّة إلى الفقهاء العدول هو : « أن الأجيال المسلمة تحتاج باستمرار إلى المرشد والموجه والمفكّر المدّبر كي يعطيهم تعاليم دينهم ويرتفع بمستوى إيمانهم وعقيدتهم ويشرح لهم اسلامهم ويوجههم في سلوكهم إلى العدل والصلاح ورضا اللّه عز وجل » « 2 » .
ووفقا لذلك كان ما اتخذه الإمام العسكري ( عليه السّلام ) من مواقف ايجابية بالنسبة للعلماء ورواة الحديث الثقاة المأمونين على حلال اللّه وحرامه وإرجاع شيعته إليهم يعتبر تمهيدا اساسيّا لعصر الغيبة ، وتأكيدا لفكرة المرجعية الشاملة إلى جانب نظام الوكلاء الثقاة المأمونين من شيعته والذي كان من مهامّه إرجاع عامة الطائفة إلى العلماء منهم .
كما كان احتجابه عن الشيعة واتخاذ المراسلات والتواقيع الخارجة عنه سبيلا آخر للتمهيد أيضا - كما عرفت - فقد جاء عنه ( عليه السّلام ) في العمري وابنه محمد : العمري وابنه ثقتان فما أدّيا إليك فعني يؤديان وما قالا فعني يقولان فاسمع لهما وأطعهما فإنهما الثقتان المأمونان « 3 » .
وممّا يدل على أن الإمام العسكري ( عليه السّلام ) كان يوجّه القواعد الشعبية للرجوع إلى الفقهاء وتقليدهم وأخذ معالم دينهم عنهم ما جاء عنه ( عليه السّلام ) :
« فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه
هامش
( 1 ) الاحتجاج : 2 / 260 .
( 2 ) الغيبة الصغرى للصدر : 219 .
( 3 ) الغيبة الصغرى : 219 .