تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨

البحث الخامس : قيادة العلماء الأمناء على حلاله وحرامه

إن مرجعية العلماء وقيادتهم للشيعة بعد الغيبة الكبرى التي ابتدأت عام ( 329 ه ) بوفاة الوكيل الرابع « 1 » للإمام المهدي ( عليه السّلام ) كانت تأسيسا حيويّا من قبل الأئمة المعصومين ( عليهم السّلام ) وبأمر من اللّه ورسوله ، فهم الذين أمروا الشيعة بالرجوع إلى العلماء الفقهاء الذين تربّوا في مدرستهم الرسالية لأخذ معالم دينهم عنهم ، وهذا المفهوم قد أعطاه الإمام الصادق ( عليه السّلام ) صبغته التشريعية بقوله ( عليه السّلام ) : « ينظر من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه ، فإنما استخفّ بحكم اللّه وعلينا ردّ ، والرادّ علينا رادّ على اللّه وهو على حدّ الشرك باللّه » « 2 » . وقد استمرّ الأئمة ( عليهم السّلام ) على هذا النهج وقاموا لتحقيق هذه المهمّة بتربية الفقهاء الامناء على المنهج العلمي السليم الذي رسموا معالمه وتفاصيله بالتدريج ، وتواصلت جهودهم رغم كل الظروف العصيبة بعد عصر الإمام الصادق ( عليه السّلام ) . ثم كان للخطوات التي اتخذها الإمام الهادي ( عليه السّلام ) الدور البارز في إعطاء الصيغة الاجتماعية الكاملة لمرجعية العلماء ، فقد قال ( عليه السّلام ) : لولا من يبقى بعد غيبة قائمكم ( عليه السّلام ) من العلماء الداعين إليه والدالّين عليه ، والذابّين عن دينه بحجج اللّه ، والمنقذين لضعفاء عباد اللّه من شباك إبليس ومردته ، ومن
هامش
( 1 ) علي بن محمد السمري ، يراجع كشف الغمة : 3 / 207 . ( 2 ) الكافي : 1 / 54 ح 10 و 7 / 412 ح 5 والتهذيب : 6 / 218 ح 514 و 301 ح 845 وعنهما في وسائل الشيعة : 27 / 136 ح 1 ب 11 .