تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
من خلفاء الدولة العباسية ، بل كانت سياسة المهتدي امتدادا للمنهج العباسي في التصديّ للإمام وشيعته وخاصته والنكاية بهم ، والتجسس عليهم ومصادرة أموالهم ومطاردتهم . لقد قاسى الشيعة والإمام الحسن العسكري ( عليه السّلام ) في عهد المهتدي الكثير من الظلم والتعسّف ، ويمكن أن نقف على ذلك من خلال ما رواه أحمد بن محمد حيث قال : كتبت إلى أبي محمد ( عليه السّلام ) - حين أخذ المهتدي في قتل الموالي - يا سيدي الحمد للّه الذي شغله عنك ، فقد بلغني أنّه يتهدّدك ويقول : « واللّه لأخلينّهم عن جديد الأرض » فوقّع أبو محمد ( عليه السّلام ) بخطه : « ذاك أقصر لعمره ، وعد من يومك هذا خمسة أيّام ويقتل في اليوم السادس بعد هوان واستخفاف بموته » ، فكان كما قال ( عليه السّلام ) ، وقد سبق أن أوضحنا ذلك « 1 » . ومن مظاهر اضطهاد الشيعة ومصادرة أملاكهم وأموالهم ما روي عن عمر بن أبي مسلم حيث قال : قدم علينا ( بسرّ من رأى ) رجل من أهل مصر يقال له سيف بن الليث يتظّلم إلى المهتدي في ضيعة له قد غصبها إياه شفيع الخادم وأخرجه منها ، فأشرنا عليه أن يكتب إلى أبي محمد ( عليه السّلام ) يسأله تسهيل أمرها ، فكتب إليه أبو محمد ( عليه السّلام ) : « لا بأس عليك ضيعتك تردّ عليك فلا تتقدّم إلى السلطان وألق الوكيل الذي في يده الضيعة وخوّفه بالسلطان الأعظم اللّه ربّ العالمين » ، فلقيه ، فقال له الوكيل الذي في يده الضيعة قد كتب إليّ عند خروجك من مصر أن أطلبك وأردّ الضيعة عليك ، فردّها عليه بحكم القاضي ابن أبي الشوارب وشهادة الشهود ولم يحتج إلى أن يتقدّم إلى المهتدي « 2 » .
هامش
( 1 ) أصول الكافي : 1 / 510 ح 16 وعنه في الارشاد : 2 / 331 وفي إعلام الورى : 2 / 144 ، 145 وعن الارشاد في كشف الغمة : 3 / 204 . ( 2 ) أصول الكافي : 1 / 511 ح 18 .