لقد كان المهتدي يهدّد الإمام بالقتل وقد بلغ النبأ بعض أصحاب الإمام ( عليه السّلام ) فكتب إليه : يا سيدي الحمد للّه الذي شغله عنك فقد بلغني أنه يتهددك . وذلك حين انشغل المهتدي بفتنة الموالي ، وعزم على استئصالهم .
وهنا نجد الإجابة الدقيقة من الإمام ( عليه السّلام ) حول مستقبل المهتدي حيث كتب الجواب ما يلي : ذاك أقصر لعمره ، عدّ من يومك هذا خمسة ويقتل في اليوم السادس بعد هوان واستخفاف يمرّ به « 1 » . وكان كما قال فقد انهزم جيشه ودخل سامراء وحده مستغيثا بالعامة مناديا يا معشر المسلمين : أنا أمير المؤمنين قاتلوا عن خليفتكم ، فلم يجبه أحد « 2 » .
وقال أبو هاشم الجعفري : كنت محبوسا مع الحسن العسكري في حبس المهتدي بن الواثق فقال لي : في هذه الليلة يبتر اللّه عمره ، فلمّا أصبحنا شغب الأتراك وقتل المهتدي وولّي المعتمد مكانه « 3 » .
3 - المعتمد ابن المتوكل العبّاسي ( 256 - 279 ه )
وعاصر الإمام الحسن العسكري ( عليه السّلام ) بعد المعتزّ والمهتدي ، المعتمد العباسي ، الذي انهمك في اللهو واللّذات واشتغل عن الرعيّة فكرهه الناس وأحبّوا أخاه طلحة « 4 » .
وكان المعتمد ضعيفا يعمل تحت تأثير الأتراك الذين يديرون أمور الحكم ، ويقومون بتغيير الخلفاء والامراء ، وقد صوّر المعتمد نفسه هذا
هامش
( 1 ) إعلام الورى : 356 .
( 2 ) الكامل في التاريخ : 5 / 356 .
( 3 ) المناقب : 2 / 462 .
( 4 ) تاريخ الخلفاء ، السيوطي : 425 .