تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
ويمكن الاستدلال من خلال النص على اتساع القاعدة الشعبية للإمام ( عليه السّلام ) وصلته بهم وعمق الأواصر التي كانت تصله بهم ، فهو يتفقّد ما يحتاجونه ، ويساهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة في قضاء حوائجهم ، وإن لبعض أصحابه في الأمصار تأثيرا وعلائق بالولاة ومن يديرون الأمور في الولايات ، فكانت أخبار شيعته تصله أوّلا بأول ، ويحاول إبعادهم عن الوقوع في حبائل السلطان وشركه كما في قصة سيف بن الليث المصري . ج - سجن الإمام الحسن العسكري ( عليه السّلام ) : ولما رأى المهتدي أنّ وسائل النفي والإبعاد والمصادرة ، لم تكن لتحدّ من نشاط الإمام ( عليه السّلام ) وشيعته ، واتّساع حركته ، لما كان لتعليمات الإمام ( عليه السّلام ) ورقابته لشيعته من أثر في إفشال محاولات السلطة العباسيّة لم تجد السلطة بدّا من اعتقال الإمام ( عليه السّلام ) والتضييق عليه في السجن ، وكان المتولي لسجنه صالح بن وصيف الذي أمر المهتدي موسى بن بغا التركي بقتله ، وقد جاءه العباسيّون إبان اعتقال الإمام ( عليه السّلام ) فقالوا له : ضيّق عليه ولا توسّع ، فقال صالح : « ما أصنع به قد وكّلت به رجلين ، شرّ من قدرت عليه فقد صارا من العبادة والصلاة والصيام إلى أمر عظيم » ، ثمّ أمر بإحضار الموكلين فقال لهما : ويحكما ما شأنكما في أمر هذا الرجل ؟ - يعني الإمام الحسن العسكري ( عليه السّلام ) - فقالا له : ما نقول في رجل يصوم النهار ويقوم الليل كله لا يتكلّم ولا يتشاغل بغير العبادة فإذا نظر إلينا أرعدت فرائصنا وداخلنا ما لا نملكه من أنفسنا فلمّا سمع العباسيّون ذلك انصرفوا خائبين « 1 » .
هامش
( 1 ) أصول الكافي : 1 / 512 ح 23 وعنه في الارشاد : 2 / 334 وفي إعلام الورى : 2 / 150 وعن الارشاد في كشف الغمة : 3 / 204 .