تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
« دخل إليه جماعة من الأتراك فجرّوه برجله إلى باب الحجرة وضربوه بالدبابيس وخرقوا قميصه ، وأقاموه في الشمس في الدار ، فكان يرفع رجلا ويضع أخرى لشدّة الحر ، وكان بعضهم يلطمه وهو يتّقي بيده وأدخلوه حجرة ، وأحضروا ابن أبي الشوارب وجماعة أشهدوهم على خلعه ، وشهدوا على صالح بن وصيف أن للمعتز وأمه وولده وأخته الأمان ، وسلّموا المعتز إلى من يعذّبه ، فمنعه الطعام والشراب ثلاثة أيّام ، فطلب حسوة من ماء البئر فمنعه ثم أدخلوه سردابا وسدّوا بابه ، فمات » « 1 » . وكان سبب خلعه أنه منع الأتراك أرزاقهم ولم يكن لديه من المال وقد تنازلوا له إلى خمسين ألف دينار ، فأرسل إلى أمه يسألها أن تعطيه مالا فأرسلت إليه : « ما عندي شيء » ، فتآمروا عليه وقتلوه . وهذه القصة خير مؤشّر على ضعف السلطة العباسية وخروج الأمر من يد الخليفة ، فالكتّاب المسؤولون على الأموال يتصرّفون بها كيف ما كانوا يشاءون ولا يطيعون الخليفة في شيء فكانت تلك النهاية المخزية للمعتز على أيدي أعوانه ، وحرّاسه من الأتراك .

2 - المهتدي العباسي ( 255 - 256 ه )

هو محمد بن الواثق بن المعتصم ، امّه أم ولد تسمى وردة ، ولي الخلافة بعد مقتل أخيه المعتز سنة ( 255 ه ) ، وما قبل أحد ببيعته حتى جيء بالمعتزّ واعترف أمام شهود أنه عاجز عن الخلافة ومدّ يده فبايع المهتدي فارتفع حينئذ إلى صدر المجلس « 2 » ، وبويع بالخلافة . ولقد تصنّع الزهد والتقشّف محتذيا سيرة عمر بن عبد العزيز إغراء
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ : 7 / 195 ، 196 . ( 2 ) تاريخ الخلفاء ، السيوطي : 422 .