للعامة ومحاولة لتغيير انطباعهم عن الخلفاء العباسيين الذين عرفوا بالمجون والترف والإسراف في الملذّات والخمر ومجالس اللهو ، فقد نقل هاشم بن القاسم حينما سأل المهتدي عن ما هو عليه من التقشّف وبما هو فيه من النعمة فقال له : إنّ الأمر كما وصفت ، ولكنّي فكّرت في أنه كان في بني أمية عمر ابن عبد العزيز - وكان من التقلّل والتقشّف ما بلغك - فغرت على بني هاشم فأخذت نفسي بما رأيت « 1 » .
فلم تكن الدوافع وراء هذه السيرة رضا اللّه سبحانه بل كانت هذه السيرة لإضفاء شيء من صبغة التديّن على نفسه من أجل أن تطيعه عامة الناس ومحاولة لإبعاد أنظارها عما تحلّى به بنو هاشم وفي مقدّمتهم الإمام الحسن العسكري ( عليه السّلام ) الذي عرف بتقواه وورعه ومواساته للأمة في ظروفها القاسية ، وكان الأولى بالخليفة الاتعاظ بسيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) لما عرف بزهده وتقواه بل هو الذي سنّ نهج الزهد للمسلمين بعد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ، وإن عمر بن عبد العزيز نفسه حين سأله جلساءه عن أزهد الناس ، فقالوا له : أنتم ، قال : لا : إن أزهد الناس عليّ بن أبي طالب « 2 » .
سياسة المهتدي تجاه معارضيه
أ - الخليفة وأمراء الجند : كانت سياسة المهتدي تجاه الأتراك تتمثل بالحذر والحيطة والخشية من انقلابهم عليه كما فعلوا بالمتوكل والمعتز ، لذا أمر بقتل موسى ومفلح من امراء جنده الأتراك الذين كانوا يتمتّعون بنفوذ كبير وتأثير فاعل في مجريات الأحداث ، غير أن ( بكيال ) الذي أمره المهتدي بقتلهما
هامش
( 1 ) تاريخ الخلفاء : 423 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 3 حوادث ( 91 - 101 ه ) وهي خلافة عمر بن عبد العزيز .