تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
تأثيره وكثرة أصحابه . قال محمّد بن بلبل : تقدّم المعتز إلى سعيد الحاجب أن أخرج أبا محمد إلى الكوفة ثم اضرب عنقه في الطريق « 1 » . وكتب إلى الإمام الحسن العسكري ( عليه السّلام ) أبو الهيثم - وهو أحد أصحاب الإمام ( عليه السّلام ) - يستفسر عن أمر المعتز بإبعاده إلى الكوفة قائلا : « جعلت فداك بلغنا خبر أقلقنا وبلغ منا » ، فكتب الإمام ( عليه السّلام ) : « بعد ثلاث يأتيكم الفرج » فخلع المعتز بعد ثلاثة أيام وقتل « 2 » . فلم تكن العلاقة بين الإمام ( عليه السّلام ) والمعتز إلّا تعبيرا عن الصراع والعداء الذي ابتدأ منذ أن استلم بنو العبّاس الخلافة بعد سقوط الدولة الأموية وامتدّ على طول عمر الدولة إلّا في فترات قصيرة جدّا ، فكان كيد السلطة ورصدها لتحرّك الإمام ( عليه السّلام ) دائما ومستمرا وذلك لما عرفه الخلفاء من المكانة السامية والدور الفاعل للأئمّة في الأمة وما كانوا يخشونه منهم على سلطتهم وكيانهم الذي أقاموه بالسيف والدم على جماجم الأبرياء والأتقياء من أبناء الأمة الإسلامية . ويروي لنا محمد بن علي السمري توقّع الإمام الحسن العسكري هلاك المعتزّ قائلا : « دخلت على أبي أحمد عبيد اللّه بن عبد اللّه وبين يديه رقعة أبي محمد - العسكري - ( عليه السّلام ) ، فيها : إني نازلت اللّه في هذا الطاغي يعني الزبيري - لقب المعتز - وهو آخذه بعد ثلاث ، فلما كان في اليوم الثالث فعل به ما فعل » « 3 » فقد قتل شرّ قتلة . ويصف ابن الأثير قتل المعتز الذي ورد في هذه العبارة قائلا عنه :
هامش
( 1 ) كشف الغمة : 3 / 206 . ( 2 ) الخرائج والجرائح : 1 / 451 ح 36 . ( 3 ) كشف الغمة : 3 / 207 عن كتاب الدلائل .