بالخلفاء العباسيين الذين عاصرهم الإمام ( عليه السّلام ) إذ كان هناك أيضا خطر النواصب وهم الذين نصبوا العداء لأهل البيت النبوي ( عليهم السّلام ) ووقفوا ضد اطروحتهم الفكرية والسياسية المتميزة التي كانت تتناقض مع أطروحة الحكم القائم والطبقة المستأثرة بالحكم والمنحرفة عن الإسلام النبوي . « 1 »
والنواصب - الأمويون منهم أو العباسيون - كانوا يعلمون جيّدا أن أهل البيت النبوي هم ورثة النبي الحقيقيون ، ولا يمكنهم أن يسيطروا على السلطة إلّا بإبعاد أهل البيت ( عليهم السّلام ) عن مصادر القدرة وذلك بتحديد الأئمة المعصومين وشيعتهم وشلّ حركتهم وعزلهم عن الأمة والتضييق عليهم بمختلف السبل وبما يتاح لهم من وسائل قمعية .
وقد يكون لطبيعة هذه الظروف والملابسات التي عانى منها الإمام العسكري وشيعته الدور الأكبر في ما كان يتّخذه الإمام ( عليه السّلام ) من مواقف سلبية أو إيجابية إزاء الأحداث والظواهر التي منيت بها الأمة الاسلامية والتي ستعرفها فيما بعد .
لقد عاصر الإمام العسكري ( عليه السّلام ) ثلاثة من خلفاء الدولة العباسية ، فقد عاش ( عليه السّلام ) شطرا من خلافة المعتز والذي هلك على أيدي الأتراك ، ليخلفه المهتدي العباسي الذي حاول أن يتخذ من سيرة عمر بن عبد العزيز الأموي مثلا يحتذي به إغراء للعامّة ولينقل أنظارهم المتوجهة صوب الإمام العسكري ( عليه السّلام ) لزهده وتقواه وورعه ، وما كان يعيشه من همومهم وآلامهم التي كانوا يعانونها من السلطة وتجاوزاتها في الميادين المختلفة .
ولم يفلح المهتدي بهذا السلوك لازدياد الاضطراب في دائرة البلاط العباسي نفسه مما أثار الأتراك عليه فقتلوه عام ( 256 ه ) ، وقد اعتلى العرش العباسي من بعده المعتمد الذي استمر في الحكم حتى عام ( 270 ه ) « 2 » .
هامش
( 1 ) الأئمة الاثنا عشر : 235 .
( 2 ) الفخري في الآداب السلطانية ، ابن طباطبا : 221 .