الفصل الثّاني عصر الإمام الحسن العسكري ( عليه السّلام )
لقد أمضى الإمام الحسن العسكري الجزء الأكبر من عمره الشريف في العاصمة العباسية - سامراء - وواكب جميع الظروف والملابسات والمواقف التي واجهت أباه الإمام عليا الهادي ( عليه السّلام ) ، ثم تسلّم مركز الإمامة وقيادة الأمة الاسلامية سنة ( 254 ه ) بعد وفاة أبيه ( عليه السّلام ) وعمره الشريف آنذاك ( 22 ) عاما .
وكانت مواقفه امتدادا لمواقف أبيه ( عليه السّلام ) بوصفه المرجع الفكري والروحي لأصحابه وقواعده وراعيا لمصالحهم العقائدية والاجتماعية بالإضافة إلى تخطيطه وتمهيده لغيبة ولده الإمام المهدي المنتظر ( عليه السّلام ) « 1 » .
وبالرغم من الضعف الذي كان قد أحاط بالدولة العباسية في عصر الإمام ( عليه السّلام ) لكن السلطة القائمة كانت تضاعف اجراءاتها التعسفيّة في مواجهة الإمام الحسن العسكري ( عليه السّلام ) والجماعة الصالحة المنقادة لتعاليمه وارشاداته ( عليه السّلام ) . فلم تضعف في مراقبته ولم تترك الشدة في التعامل معه بسجنه أو محاولة تسفيره إلى الكوفة خشية منه ومن حركته الفاعلة في الأمة وتأثيره الكبير فيها .
ثم إن المواجهة من الإمام كقيادة للحركة الرسالية لم تكن خاصة
هامش
( 1 ) الأئمة الاثنا عشر : 235 ، دار الأضواء ، 1404 ه .