تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
لبعض ولدك ، ثم تتزوّجها « 1 » . وهكذا أصبح الفقهاء تبعا للحكّام يفتون بما ينسجم مع أهوائهم ورغباتهم باستثناء الفقهاء من أتباع أهل البيت ( عليهم السّلام ) ممن كانت لديهم شجاعة لمقارعة الظالمين فإنهم كانوا مطاردين وملاحقين من قبل الحكّام وأعوانهم . ونشر فقهاء البلاط مفاهيم خاطئة عن الزهد ومفاهيم التصوّف المنحرف لابعاد المسلمين عن التدخل في السياسة أو الاعتراض على مواقف الحكّام ، فانتشر التصوّف وانزوى الكثير واعتزلوا الحياة ، ولم يقوموا بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

التلاعب بأموال المسلمين

خالف العباسيون أسس النظام الاقتصادي الاسلامي التي تنصّ على أنّ الأموال هي وديعة عند الحاكم وليست ملكا خاصا له ، وانّ انفاقها يجب ان يكون مقيدا بقيود شرعية ، فكانوا يتصرّفون بالأموال حسب رغباتهم وشهواتهم ، فكانوا ينفقونه لشراء الذمم من أجل تثبيت سلطانهم ، وكانوا يعيشون أعلى درجات البذخ والترف ، وكان للجواري والمغنيين والمتملّقين نصيب كبير في بيت المال ، وقد جيء إلى هارون بخراج عظيم وأموال طائلة من الموصل ، فامر بصرف المال إلى بعض جواريه ، فاستعظم الناس ذلك وتحدّثوا به ، فقال أبو العتاهية : ايدفع هذا المال الجليل إلى امرأة ، ولا تتعلق كفّي بشيء منه ، ثم دخل على هارون فأنشده ثلاثة ابيات ، فأعطاه عشرين ألف درهم ، وزاده الفضل بن الربيع خمسة آلاف « 2 » .
هامش
( 1 ) تاريخ الخلفاء : 233 . ( 2 ) الأغاني : 4 / 67 .