الصرفة والفلسفية المثالية ، وكثر الجدل في الجبر والتفويض والارجاء والتجسيم والتشبيه ، وتحوّلت المذاهب السياسية إلى مذاهب عقائدية .
فالزيدية والإسماعيلية كانتا من الحركات والمذاهب السياسية التي تتبنى الجهاد المسلّح فتحوّلت إلى مذاهب عقائدية وفكرية ، وانتشرت الادّعاءات الباطلة والمزيّفة ، كادّعاء النبوة ، وكادّعاء أحد الأفراد انه إبراهيم الخليل . ولولا تشجيع الحكّام ومنح الحرية للتيارات والمذاهب المنحرفة لما انتشرت ولما استشرت هذه المذاهب في أوساط المسلمين .
وكان الحكّام يفتعلون الآراء والنظريات أو يتبنونها لاشغال المسلمين بالجدال والنقاش وكثرة القيل والقال ، وكانوا يعاقبون المخالفين لآرائهم المتبنّاة بالسجن والقتل على الرغم من عدم وجود تأثير واقعي لتلك الآراء ، فقد شجّع هارون على القول بانّ القرآن قديم ، وقام بقتل من يخالف رأيه .
فحينما سئل عن رجل مقتول بين يديه أجاب : قتلته لانّه قال القرآن مخلوق « 1 » .
وتغيّر الرأي في عهد ابنه المأمون وناقض قرار والده والتزم بالقول بخلق القرآن وانه ليس قديما ، وكان يمتحن العلماء في ذلك « 2 » .
وكان هارون يشجّع على الروايات والأحاديث الكاذبة المنسوبة إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) وخصوصا روايات وأحاديث الخرافة ويعاقب كل من يعارض الترويج لهذه الروايات ، ومن الأمثلة على ذلك : انه دخل أبو معاوية الضرير على هارون وعنده رجل من وجوه قريش ، فجرى الحديث إلى أن ذكر أبو معاوية حديث أبي هريرة المنسوب إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) : « انّ موسى
هامش
( 1 ) البداية والنهاية : 10 / 215 .
( 2 ) تاريخ الخميس : 2 / 334 .