لقي آدم فقال : أنت آدم الذي أخرجتنا من الجنة » ، فقال القرشي : أين لقي آدم موسى ؟ ! فغضب هارون ، وقال : النطع والسيف ، زنديق واللّه ! يطعن في حديث رسول اللّه » ، فما زال أبو معاوية يسكنه ويقول : كانت منه بادرة ، ولم يفهم يا أمير المؤمنين حتى سكّنه « 1 » .
وكان هارون يشجّع ويكرّم العلماء الذين ينسجمون مع آرائه وأهوائه ، في الوقت الذي كان يسجن العلماء العظام ، والأئمة من أهل البيت ( عليهم السّلام ) ويحاصرهم . ومن تشجيعه في هذا المجال انه صبّ الماء على يد أبي معاوية ، وقال له : أتدري من يصبّ على يديك ؟ قال : لا ، قال : انا ، قال أبو معاوية : أنت يا أمير المؤمنين ، قال : نعم اجلالا للعلم « 2 » .
وكان هارون يشجّع الافكار والآراء والأقوال التي تلبس حكمه لباسا مقدسا ، فقد انشده أحد الشعراء أربعة أبيات لقّب فيها هارون بأمين اللّه ، فأمر له لكل بيت بألف دينار ، وقال : لو زدتنا لزدناك « 3 » ، فانساق الشعراء وراء الأموال واخذوا يروّجون لقدسية الحكّام حتى قال أحدهم مادحا هارون :
حب الخليفة حبّ لا يدين له * عاصي الاله وشار يلقح الفتنا « 4 »
وقال سلم الخاسر يمدح الأمين وهارون :
قد بايع الثقلان مهديّ الهدى * لمحمد بن زبيدة ابنة جعفر
قد وفق اللّه الخليفة إذ بنى * بيت الخلافة للهجان الأزهر
فأعطته زبيدة جوهرا باعه بعشرين ألف دينار « 5 » .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد : 14 / 8 .
( 2 ) تاريخ بغداد : 14 / 8 .
( 3 ) مروج الذهب : 3 / 365 .
( 4 ) تاريخ الخلفاء : 233 .
( 5 ) تاريخ الخلفاء : 233 .