تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
علي بن موسى ( عليه السّلام ) قد اشترى كلبا وكبشا وديكا ، ويكتب فيه ما يكتب « 1 » . فلم يلتفت إلى قول الزبيري ، وترك الإمام الرضا ( عليه السّلام ) وشأنه ، إلى أن مضت أربع سنين من استشهاد الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) فقام الإمام الرضا ( عليه السّلام ) بالأمر علنا عملا بوصية من أبيه - كما تقدم - وكان ذلك في سنة ( 187 ه ) وهي السنة التي قام فيها هارون بقتل البرامكة ، وكان لقتلهم دور كبير في خلخلة الأوضاع السياسة لأنّهم كانوا أركان الحكومة ومشيّدي صرحها ، وبقتلهم انتهت أو خفّت الوشايات على الإمام الرضا ( عليه السّلام ) لأنهم كانوا من أشدّ المحرّضين على قتل أهل البيت ( عليهم السّلام ) ، وهذه الظروف ساعدت الإمام ( عليه السّلام ) على التصدّي للإمامة ، فقام بالأمر وهو مطمئن إلى عدم قدرة هارون على سجنه أو قتله ، وقد حذّره بعض أنصاره من التصدّي للإمامة وقالوا : إنّك أظهرت أمرا عظيما وإنّا نخاف عليك من هذا الطاغية فقال ( عليه السّلام ) : « ليجهدنّ جهده فلا سبيل له عليّ » « 2 » . وأجابهم في موقف آخر قائلا : « إن خدشت خدشا من قبل هارون فأنا كذّاب » « 3 » . وتصدّي الإمام الرضا ( عليه السّلام ) لا يعني المعارضة السياسية ، فقد تصدّى الإمام ( عليه السّلام ) لمحاربة الأفكار والعقائد الهدّامة واهتم بنشر الفكر الاسلامي السليم في مجالي العقيدة والشريعة ، وهذا الأمر لا يهمّ هارون ما دام الإمام ( عليه السّلام ) لا يعارض سلطانه . ومما ساعد على هذا الانفراج النسبي هو انتقال هارون إلى الرّي سنة ( 189 ه ) ، ثم إلى خراسان سنة ( 192 ه ) ، ثم وفاته سنة ( 193 ه ) .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا : 2 / 226 . ( 2 ) إعلام الورى : 2 / 60 وفي الفصول المهمة : 245 . ( 3 ) عيون أخبار الرضا : 2 / 213 .